شرح
امتثال هذا الأمر غير قاصد للقربة ، لكن المقيس ليس كذلك فإنّه لا يكون نائبا عنه ، بل هو مستقلّ في امتثال أمر نفسه ولذا لا يسقط الأمر بالامتثال ذلك الغير تبرّعا بإذنه كما تقدّم في المسألة الخامسة من الفصل الثالث ، هذا ولكن إطلاق كلام الماتن رحمه اللَّه محلّ تأمّل الَّا أن يجعل المثال الذي ذكره بيانا لمراده ، فانّ عدم تعيين من يزكي عنه يشمل عدم التعيين أصلا وعدم تعيين خصوصيّة الأفراد بأن ينوي كونها عن الغير في الجملة لكن من غير تفصيل ان هذا عن فلان وذاك عن فلان وهكذا كما مثل الماتن ( ره ) ، والقدر الذي يصحّ أن يقال بعدم وجوبه هو الثاني دون الأوّل ، والَّا فلو كان له عيال عشرة نفر فأدّي عشرة أصوع من دون قصد ان هذا عن عيالاته العشرة أصلا بل أدّاها مطلقا يشكل الحكم بالصحّة وبراءة الذمّة .
الَّا أن يقال : بالملازمة بين نيّة ما عليه وبين انطباق كونها عن الغير فانّ المفروض وجوب قصد ما عليه ، والمفروض انّ ما عليه لا يكون الَّا عن الغير ، وبالجملة عدم الوجوب انّما هو بالتفصيل ، وأمّا الاجمال فلا بدّ منه .
تمّ كتاب الزكاة بحمد اللَّه ومنه وتفضّله عصر اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة الحرام سنة 1384 الهجريّة القمرية على هاجرها ألف الثناء والتحيّة ونرجو من اللَّه جلَّت عظمته التوفيق للشروع في كتاب الخمس وما بعده من الكتب اللَّهم صل على محمّد وآل محمد وعجّل فرجهم والحمد للَّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .