تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
بمجموع الشهر ، وظاهر قوله عزّ وجلّ : « وكُلُوا واشْرَبُوا » ، وقوله تعالى : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ( 1 )( 1 ) البقرة / 187 .تعلَّق الأمر بكلّ يوم يوم على حدة ، فيمكن الجمع بين الآيتين بوجوب كل واحد ولا منافاة بينهما ، ولعلَّه لذا جعله في الروضة احتياطا . ولكن المستفاد من أدلَّة وجوب الكفّارة لكلّ يوم ، وحرمة الإفطار في كلّ يوم ، فتأمّل ( 2 )( 2 ) إشارة إلى انّ مجرّد حرمة الإفطار لا يوجب تعدّد التكاليف لانتقاضه بحرمة الإفطار في كلّ آن في خصوص شهر رمضان ، فتأمّل .، وسائر الآثار المترتّبة على التكاليف المستقلَّة ، تعدّد التكاليف ، والآية الأولى ليست إلَّا في مقام بيان أصل التشريع ، ولا ينافي ذلك تعدّد الأحكام حسب تعدّد الموضوعات نظير قوله تعالى : « وآتُوا الزَّكاةَ » ( 3 )( 3 ) في غير واحد من الآيات .، وقوله تعالى : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ » ( 4 )( 4 ) الأنفال / 41 .مع تعدّد متعلَّقاتهما ، فتأمّل . وكيف كان فالأولى طيّ هذا البحث بناء على ما هو التحقيق من كون النيّة هي الداعي ، فإنّ الداعي على صوم جميع الشهر موجود في المؤمن وكذا كلّ يوم . الَّا أن يقال : انّه من الممكن أن يكون ناويا لصوم بعض الشهر لا كلَّه ولو عصيانا في العزم على المعصية ، لكنّه أيضا لا يقدح في المقام ، لأنّ الكلام في كفاية النيّة الواحدة ، لا في وجوبها ، فلو لم ينو الجميع بل في نيّته أن يصوم يوما واحدا فقط من الشهر فلا ريب في صحّة صوم ذلك اليوم .