تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
شرح
وفيه انّ الجماعة حول الكعبة في أكثر الأزمنة بل كلَّها بعد زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله إلى يومنا هذا كانت منعقدة من قبل العامة إماما قطعا ومأموما أكثريا ، ولم يكن في فعلهم حجّة على الجواز ، ولم يثبت لنا ، بل ولم ينقل فعل المعصوم عليه السّلام أو من يعمل بإذنه ممتثلا لأمره ، فمثله لا يجدي نفعا ، ولم ينقل من أحد غير ابن الجنيد ( ره ) من أصحابنا الأقدمين ولعلّ شيخنا الشهيد ( ره ) حمل كلام المختلف بقوله : ولم يذكره علمائنا ، على بعض خصوصيات المسألة وهي كيفية القيام المستفادة من قوله ( ره ) من حيث لا يكون أحدهم أقرب إلى جدار البيت منه . ولعلَّه يشهد لذلك قول العلَّامة ( قده ) : والأقرب الوقوف خلف الإمام ، حيث جعل مخالفته معه في موضع القيام ولم يقل الأقرب عدم جواز الصلاة مستديرة ، لكن يمكن ان يقال بعود الضمير في قوله : ولم يذكره ، إلى قوله : أحاط المصلَّون ، فلاحظ كلامه المتقدّم آنفا ويكون معنى قوله : الوقوف خلف الإمام ، انّه لا يقوم في جهة مخالفة لجهة الإمام ، بل يقوم خلفه بل هو الظاهر ، لأنّ الخلف ظاهر في الحسّي منه لا التقديري الحكمي . ومن هنا يظهر انّ التمسك بشمول إطلاق تقدّم الإمام أو كون المأموم وراءه أو خلفه ونحوها ممّا تقدّم انّما هو لإثبات جوازها حولها مع مراعاة عدم تقدّمه على الإمام بحسب التقدير ، فتحصل عدم ثبوت أصل المسألة . وإن كان يمكن تصحيحها بحسب القاعدة بأن يقال : انّ المناط عدم تقدّم المأموم على الإمام والمفروض تساوي قربه إلى البيت معه أو تأخّره عنه فيشمله إطلاقات أدلَّة الجماعة . وبعبارة أخرى : بعد فرض كون المسألة على القاعدة لم يحتج إثباته إلى دليل
مدارك العروة — صفحة 596 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي