شرح
والقدر المتيقّن من تخصيص هذا الحكم ما إذا لم يتمكَّن من الطهارة رأسا لا بالمباشرة ولا بالاستنابة ، كلَّا أو بعضا .
بل لا يبعد أن يقال ، كما أفاده الماتن ( ره ) ، بسقوط الحرمة حينئذ إذا لم يمكن الاستنابة ، وظاهر الماتن ( ره ) أولوية الاحتياط بالجبيرة من الاحتياط بالاستنابة .
ولعلّ وجهه أن دليل الاستنابة ظاهر في الاستنابة في الكل لا الأبعاض بخلاف الجبيرة فإن مورد أخبارها هو الأبعاض حتّى وقع الاشكال من الماتن ( ره ) كما تقدّم فيما إذا كان جميع أعضائه مكسورا أو مجروحا فإنّه احتمل تعيّن التيمّم ، ولذا احتاط ( قده ) بالجمع بين الوضوء أو الغسل وبين التيمّم ، فراجع المسألة الثانية من أحكام الجبائر .
لكن يمكن أن يقال بجواز التمسّك للتبعيض في الاستنابة أيضا بما تقدّم في محلَّه من قول أبي عبيدة الحذاء ، قال : وضّأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع ( 1 )( 1 ) المشعر الحرام وهو أقرب الموقفين إلى مكّة المشرّفة - مجمع البحرين .وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثمّ صببت عليه كفّا فغسل وجهه وكفّا غسل به ذراعه الأيمن وكفّا غسل ذراعه الأيسر ثمّ مسح بفضل الندى رأسه ورجليه ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 15 ، حديث 8 من أبواب الوضوء ج 1 ، ص 275 ..
فإن الظاهر إن قوله عليه السّلام : ( وضأت ) الوضوء الاصطلاحي لا التوضّي اللغوي - أعني غسل مواضع الاستنجاء - كما قد يتوهّم بقرينة قوله عليه السّلام :
( وقد بال . . إلخ ) وذلك لأنّ التوضّي بهذا المعنى أشدّ محذورا من الاستعانة في الوضوء لاستلزامه مماسّة العورة ، بل الظاهر أن قوله : ثمّ صببت . . إلخ بيان لقوله :