شرح
( وضأت ) فحينئذ يكون الراوي يصبّه على وجهه أو ذراعيه ، كما هو الظاهر لا الصبّ على اليد كما هو المحتمل يعني وضأته عليه السّلام مواضع غسله ولكن باشر المسح بنفسه عليه السّلام حيث قال : ( ثمّ مسح بفضل الندى رأسه ورجليه ) فقد حصل التبعيض .
ففي المقام يدور الأمر بين سقوط المباشرة مع مغسوليّة تمام الأعضاء وبين سقوط غسل نفس المغسول .
وبعبارة أخرى : يدور بين سقوط المباشرة في الغاسل وبين سقوطها في المغسول ، والذي يقتضيه التأمّل تقدّم الأوّل ، لأنّ المقصود بالذات هو غسل هذه المواضع ، وأمّا كون الغاسل هو نفسه أو غيره فليس بظاهر إلَّا من حيث ظهور الخطاب في المباشرة ، وأدلَّة النهي عن الإشراك .
أمّا الثاني فلا ينافي لأنّ المباشرة في الاستنابة هو نفسه بقصد القربة فلا إشراك .
وأمّا الأوّل فيرجع الكلام بين رفع اليد عن ظهور الهيئة أو ظهور المادة ، وقد قرّر في محلَّه تعيّن الأوّل عند الدوران ، لأنّ الثاني إنّما هو بدلالة لفظية وضعية بخلاف الأوّل فإنّه بمقدّمات الحكمة فالثاني أقوى ظهورا ، فافهم واغتنم ، وهذا من فضل اللَّه تعالى .