الخليفة الأول قد تمت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإجماع المسلمين ،
فلا بد أن يستند هذا الإجماع إلى نص صريح من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عرفه جميع المسلمين من المهاجرين والأنصار يومذاك .
ومن دون ذلك لا يكون هذا الإجماع حجة ، لما تقدم من البحث عن طبيعة حجية الإجماع .
ولو صح مثل هذا النص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خلافة الخليفة
الأول لما أمكن أن يضيع ويختفي من كتب الحديث والسيرة .
وكيف يمكن أن يضيع مثل هذا النص من كتب الحديث والسيرة ، وعليه تتعلق أهم قضية في
تاريخ المسلمين السياسي ؟ وكيف يمكن أن نتصور ، أن نصا خاصا ورد في الخليفة عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الصحابة يومئذ على علم به ، وأجمعوا على
نصب الخليفة للخلافة - كما يقول هؤلاء - استنادا إليه ، ثم لا يبقى أثر أو خبر عن
هذا النص ؟
فالإجماع إذن لم يستند إلى نص شرعي خاص ، ومثل هذا الإجماع لا يكون حجة لعدم وجود
مستند شرعي للمجمعين أنفسهم على اختيار الإمام من نص من كتاب أو سنة ، فلا يكون
هذا الإجماع حجة قطعا لا لجيل المجمعين ، ولا للجيل الذي يلي جيل الإجماع .
الاستناد إلى القياس :
نعم ، قيل : إن الإجماع على اختيار الخليفة الأول كان يستند إلى القياس .
وهذا أمر يقتضي منا أن نقف عنده قليلا . فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم خلف
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٧٠