فهو الدليل الذي يعتمده الفقيه في الفتوى ، وليس الإجماع ، وهو سؤال وجيه .
والجواب : إن المستند الشرعي الذي يستند إليه الإجماع - عند تحقق الإجماع - قد
يضيع بعد ذلك ويختفي فيما يضيع ويختفي من الأدلة والمستندات الشرعية ، فيكشف
الإجماع عن وجود مستند شرعي يصح الاعتماد عليه .
فإذا ما واجه الفقيه حكما مجمعا عليه من الكتب الفقهية ، ولم يعثر على دليله ،
اكتفى بالإجماع دليلا عليه وحكم به ، باعتبار أن الإجماع لا بد أن يقوم - عند
تحققه - على مستند شرعي صحيح استند إليه المجمعون ، فإذا ضاع ذلك المستند ، فإن
الإجماع يكشف عنه .
ولهذا السبب فإن الاعتماد على الإجماع ، يؤول في واقع الأمر إلى الاعتماد على
الدليل الذي يستند إليه المجمعون . وإذا كان هذا الدليل قد اختفى ، فإن الإجماع يكشف
عنه على نحو الإجمال .
وهذا هو ما يعنيه الفقهاء ، من أن الإجماع ليس أصلا قائما بذاته ، وإنما هو حكاية
عن أصل شرعي ، وطريق إليه يكشف عنه ويستند إليه .
مستند الإجماع :
ومن الواضح أن مستند الإجماع في مثل هذا الحال في أمر الخلافة بعد رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم من الصدر الأول ، لا يمكن أن يكون من الكتاب الكريم . فإن
القرآن محفوظ بأجمعه لم يمسه تحريف أو تغيير أو ضياع .
ولا يمكن أن يكون المستند حكما عقليا عند من يرى العقل حجة ، فإن الناس سواء في
أحكام العقل ، ولا معنى لضياع المستند واختفائه في مثل هذا الحال .
ولم يبق في البين احتمال آخر ، غير أن يكون مستند الإجماع من السنة ، بعد
مدخل إلى دراسة نص الغدير — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الآصفي
ص٦٨