ورضوه ، فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول في طاعة ذلك
الإمام ، إذا لم يكن الإمام معلنا بالفسق والفساد ، لأنها دعوة محيطة بهم تجب
إجابتها ، ولا يسع أحد التخلف عنها ، لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات
البين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ،
إخلاص العمل لله ، ولزوم الجماعة ، ومناصحة ولاة الأمر ، فإن دعوة المسلمين من
ورائهم محيطة ( 1 ) .
4 - رأي ابن تيمية :
ويقول ابن تيمية المتوفى ( 728 هجري ) في كتابه منهاج السنة : الإمامة عندهم - أهل
السنة - تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها ، ولا يصير الرجل إماما حتى يوافقه أهل
الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة . فإن المقصود من الإمامة إنما يحصل
بالقدرة والسلطان ، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما . ولهذا قال
أئمة السنة : من صار له قدرة وسلطان أن يفعل بهما مقصود الولاية فهو من اولي الأمر
الذين أمر الله بطاعتهم ، ما لم يأمروا بمعصية الله ، فالإمامة ملك وسلطان ، والملك
لا يصير ملكا بموافقة واحد ولا اثنين ولا أربعة ، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي
موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا بذلك ( 2 ) .
ويرى ( القلانسي ) ومن تبعه أن الإمامة تنعقد بعلماء الأمة الذين يحضرون موضع
الإمام ، وليس لذلك عدد مخصوص ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 185 - 186 في تفسير الآية 30 من سورة البقرة .
( 2 ) منهاج السنة النبوية : 1 / 141 .
( 3 ) رئاسة الدولة للدكتور محمد رأفت عثمان : ص 265 نقلا عن أصول الدين للبغدادي : ص
281 .