ومن جهة أخرى انكر المعتزلة - وهم فرقة من متكلمي أبناء العامّة أيضاً -
اتحاد الصفات مع الذات ، وأنكروا صفات الله بقول مطلق ، وقالوا بنيابة الذات
عن جميع الصفات ، فرأوا مثلا عدم اتصاف الله بالعلم ، الا ان ذاته تنوب مناب
هذه الصفة ، قال الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) في منظومته :
والأشعري بازدياد قائلة * وقال بالنيابة المعتزلة
واما نحن أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) فنرى ان الله تعالى واجد لجميع الصفات
الكمالية وأنها عين ذاته ، وما ورد في الآيات والأدعية من حمل الصفات على
الله وصدقها عليه ، يثبت بطلان ما ذهبت اليه المعتزلة ، كما يعدّ قول الأشاعرة
بتسعة قدماء نوعاً من الشرك ، فعلى حدّ تعبير بعض العلماء الكبار : قد أنكرنا
على النصارى قولهم بالتثليث ، حيث آمنوا بثلاث آلهات : " الأب " و " الابن "
و " روح القدس " ، فكيف لا ننكر كلام من يذهب إلى تسعة قدماء ؟ !
تجرّد الروح
منصور : ذكرت في كلامك وجود المجرّد المتحرر من قيود المادة والزمان
والمكان ، وأضفت روح الانسان وأدرجتها في عداد المجردات أيضاً ، ولا انكر
عدم وضوح مفهوم المجرّد وواقعيته عندي ؛ لان الذي أشاهده وأحسّه ليس
سوى المادّة وأشكالها وخواصها ، وحتى أفكار الانسان وتصوراته مرتبطة
بنشاط المخ وآثاره المخصوصة ، وسأكون سعيداً إلى سماع توضيحاتك في هذا
المجال .
ناصر : قبل الدخول في الجواب ، أرى ضرورة الإشارة إلى عدة أمور حول