جميع هذه الشرور ، ومثل هذه الغاية وهذا الإله ، ليست مطلوبة أو مقبولة لدى
كل عاقل .
كما يرد هذا الاشكال على الإله الذي يثبته برهان الصدّيقين ؛ لان احدى
ثمرات هذا البرهان وجود النظم في العالم ، فأيّ واحد من هذه الشرور الحادثة
في العالم يطابق النظم أو منسجم مع الوجود اللا متناهي والمتصف بالصفات
الكمالية ؟ !
ناصر : لو تأملت فيما قيل حتى الآن ، ودققت في مفهوم النظم ووجود الله
غير المحدود واللا متناهي - ذي الصفات الكمالية التي هي عين ذاته - وأمعنت
النظر في نظام العلّية والمعلولية ، لأدركت خواء هذا الاشكال من الأساس ؛ إذ
لو اخذت الشرائط الوجودية لكل موجود ، كان ذلك الموجود بجميع لوازمه
وتوابعه على ما يجب عليه ان يكون ، ( 1 ) وليس للحسن والجمال والخير والنظم
من معنى سوى ان يكون كل شيء على ما يجب ان يكون عليه ، فقوّة تدمير
السيل والطوفان مع خواء البيت وعدم وجود الموانع اللازمة أمر حتمي
لا سبيل إلى اجتنابه ، وانما ينعدم النظم في عكس هذه الصورة ، إذ كيف يمكن
للطوفان والسيل ان يكون شديداً والدار متداعية ولا يحدث الدمار ؟ !
قال العارف الشبستري ( رحمه الله ) :
جهان چون چشم وخط وخال وابروست * كه هر چيزى به جاى خويش نيكوست
هامش
1 - قال تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت
فارجع البصر كرتين هل ترى من فطور ) ؛ الملك ( 67 ) : 3