زهى نادان كه أو خورشيد تابان * به نور شمع جويد در بيابان ( 1 )
الا ان حجاب الكثرة والغيرية يلقي بظلّه على أفئدة الناس ، فيحول دون
مشاهدة جماله وجلاله ، ولو كشف هذا الحجاب أمكن للانسان مشاهدة
كمالاته بالفطرة .
عدم سنخية الشرور لصفات الله الكمالية
منصور : يجب في الموجود الذي هو إلهٌ ومبدء للكون ان يكون موجوداً لا
متناهياً ، وذا كمالات لا متناهية ، خالياً من كل عيب ونقص .
ولكن بالالتفات إلى كل هذه الشرور الموجودة في العالم يصعب الايمان
بوجود هذا الإله الخيّر العطوف والقويّ والقدير المطلق ؛ إذ على حدّ تعبير
" هيوم " : " إذا كان الشرّ الموجود في العالم حادثاً عن قصد من الله وارادته ،
لم يكن ذلك الإله مريداً للخير ، وان كان بلا قصده ولم يتمكن من الحيلولة دون
وقوعه ، لم يكن قادراً مطلقاً ، فيدور وصفه بين عدم الخير وعدم القدرة " ، ( 2 )
ومثله لا يمكن ان يكون واجب الوجود بذاته ، سواء تم بيان برهان النظم عن
طريق العلّة الفاعلية أو الغائية ؛ إذ لو بيّن عن طريق العلّة الفاعلية ، كانت
النتيجة بالالتفات إلى الشرور في العالم ، وجود ناظم غير مريد للخير أو عاجز
عنه . ولو بيّن عن طريق اللعلّة الغائية ، كانت النتيجة غاية اسمها الله ، تحمل معها
هامش
1 - بمعنى : " يتعامى الجاهل حيث يبحث في المفازة عن الشّمس السّاطعة بنور
الشمعة " .
2 - جان هاسبرز ، فلسفة الدين ، ص 108