منها ، يمكن الاذعان بوجود النظم الذي أبدعه تفكيره وتدبيره ، ولكن على
حدّ تعبير الفيلسوف الاسكتلندي هيوم : ان النظم انما يدل على التخطيط
والتدبير في حدود ما نشاهده من التخطيط والتدبير ، واما النظم الذي نجده في
النباتات والحيوانات فلم نقف على حصوله نتيجة التخطيط والتدبير ، إذ لم نر
كائناً قد أبدع النباتات أو الحيوانات أو النجوم بتخطيطه وتدبيره ، وأساساً ما
الذي سوف يحدث لو أمكن بيان النظم بلا افتراض ناظم ؟ وقد جاء " دارون "
بفرضية أثبت فيها التكامل التدريجي للكائنات الحيّة على أساس التنازع من
أجل البقاء ، وبقاء الأصلح ، من أبسط أنواع الكائنات ذات الخليّة الواحدة إلى
أعقد نظام في الحيوانات الثديية ، وقد أثبت علماء الأحياء هذه الفرضية
وآمنوا بها ، وتوصلوا إلى بيان نشوء الحياة في المختبرات على غرار ظروف
العصور الجيولوجية السابقة من خلال التركيب التجربي بين الأشياء الفاقدة
للحياة أو النترون والبروتون دون اللجوء إلى برهان النظم . ( 1 )
ناصر : نعم ، ولكن برهن بعض على اثبات النظم في الكون بحساب
الاحتمالات فقال : خذ عشر ورقات ورقّمها من الواحد إلى العشرة ، ثم ضعها في
جيبك واخلطها ، ثم حاول اخراجها على ترتيب الأرقام من الواحد إلى العشرة
بشرط ان لا تخرج الورقة اللاحقة الا بعد ارجاع السابقة غير المرتّبة إلى
جيبك ، وبذلك سيكون احتمال اخراج رقم واحد ، واحد بالعشرة ، واخراج
رقم واحد واثنين على التوالي واحد بالمئة ، واخراج الأرقام من الواحد إلى
الثلاثة على التوالي ، واحد بالألف ، واخراج الأرقام من الواحد إلى الأربعة
هامش
1 - جان هاسبرز ، فلسفة الدين ، ص 97 - 100