الاجزاء الحاكي عن المراد - الذي يعكس الواقع - وعدم وجوده .
منصور : حتى مع فرض وضوح مفهوم النظم ، الا ان ذلك لا يثبت وجوده
في الكون ، فلربما انكر وجود النظم في العالم أو في جزء منه ، أو - في الأقل -
لا يعلم وجود النظم فيه ، فلو فرضنا وجود النظم في المجرّات ، الا ان كثيراً من
الكواكب السماوية غير منظمة ، كما أن كثيراً من الحوادث المريرة والمدمّرة
كالطوفان والسيول والصواعق التي تهلك الانعام والأنام من المظاهر
الواضحة الدالة على انعدام النظم في أجزاء العالم .
ناصر : ان وجود النظم في الكون يتأكد يوماً بعد يوم من خلال تجارب
العلماء في مختلف فروع الطبيعة والكيمياء والفيزياء والنجوم وغيرها ، وعدم
العثور على النظم في جزء من الكون ، لا ينهض دليلا على انعدام النظم هناك ،
فلو آمنّا بقانون العلّية الذي يعدّ من القوانين البديهية ، لم يسعنا عدّ ظواهر
الكون والحوادث الواقعة فيه من الخيرات والشرور من مظاهر انعدام النظم ؛
لان النظم كما تقدّم ، اتّحاد عدّة أمور للوصول إلى هدف وغرض واحد ، وهذا
رهن بسببية وعلّية تلك الأمور لذلك الغرض الواحد ، وان جميع الحوادث ،
أعمّ من الخير والشر معلولة لأسبابها وشرائطها الخاصّة ، وعليه تكون جميع
حوادث الخير والشر متناسقة ومنتظمة بالنسبة إلى أسبابها وشرائطها .
برهان النظم وحساب الاحتمالات
منصور : ليس النظم وليد التدبير والتخطيط دائماً ، فبالنسبة إلى الأشياء
الميكانيكية من قبيل الساعة والسيارة التي لاءم الانسان بين أجزائها ليستفيد