فإنّ حركتك برغم ارتباطها بإرادتك ، ولكن مع ذلك يستحيل اجتياز
الدرجات بأجمعها في آن واحد ، بل اجتياز كل درجة منوط باجتياز الدرجات
السابقة عليها ، وهذا هو التدرج الذاتي للحركة ، وبعبارة أعم : ان كل واحد من
الكائنات المادية بحسب طبعه مسبوق في ظهوره بالمادة والمدّة ، ولكن يكفي
لتحقق كل مجرد كامل ، صرف إرادة الله تعالى ، إذ لا يحتاج تحقّقه إلى مادة
ومدّة .
نظرة أخرى إلى برهان النظم
منصور : أردتَ إثبات وجود الله عن طريق النظم الذي يحكم الكون ، الا
ان هناك اشكالات على برهان النظم لا يزال بعضها عالقاً في الذهن رغم كل ما
بذلته من الجهود في بيان هذا البرهان ، فلقائل ان يقول : ان مفهوم النظم ليس
واضحاً ، وان الناس يختلفون في فهمه ، فلربما كانت اللوحة الفنية جميلة منتظمة
عند شخص وقبيحة غير منتظمة عند آخر . ( 1 )
ناصر : ان مفهوم النظم من المفاهيم الواضحة والبسيطة ، فمعنى النظم هو
الاتحاد والانسجام والتناسق بين مجموعة من الأشياء ، أو أجزاء مركب لهدف
واحد ، بحيث تنشد هذه الاجزاء بأجمعها هدفاً واحداً ، وإن كان هناك اختلاف
في وجهات النظر - كما في مثال اللوحة الفنية - فمردّه في الحقيقة فيما يتعلق
بمصداق النظم في هذه اللوحة الفنية إلى وجود الانسجام والتناسق بين
هامش
1 - جان هاسبرز ، فلسفة الدين ، ص 98 ، مركز الدراسات والتحقيقات في دائرة
الاعلام .