دون ان تثبته بدليل مقنع .
ناصر : ان القانون والنظم المسيطر على هذا الكون ، من أصغر ذرّة فيه إلى
أكبر مجرّة ، وما فيه من التناسق والظرائف الدقيقة المكتشفة يوماً بعد يوم يتم
اكتشافها على يد العلماء الذين لا زالوا يذعنون بعجزهم تجاه ما في هذا الكون
من الاسرار ، يدل على أن هذا العالم بما فيه من السنن والقوانين مرتبط بمركز
للعلم والقدرة والحكمة ، وانه خاضع في متغيراته وتحولاته وحركته من
النقص إلى الكمال ، لإرادة وتدبير موجود عالم قادر حكيم ، إذ ليس بامكان
المادة غير المدركة أو الشاعرة إبداع كل هذا التناسق والتقنين والدقّة والحكمة .
ولو دققت في فسلجة أعضاء جسدك وقواه الخارجية والداخلية ،
لأدركت انها - بأجمعها تحكي عن وجود مصدر للعلم والقدرة والحكمة ، ( 1 ) بل
حتى أفكارنا وإرادتنا تخضع لتأثير قوّة غيبية ، ولا نتحكم بها مئة بالمئة . ( 2 )
ولا بأس هنا من نقل عبارة دارون التي كتبها عام 1873 م ، وجاء فيها :
" يستحيل على العقل المتكامل ان يخالجه شكٌّ في وجود هذا العالم الفسيح ، وما
فيه من العلامات الساطعة ، والنفوس الناطقة ، بمحض الصدفة العمياء ؛ إذ لا
يمكن للعمى ان يخلق النظم والحكمة ، وهذا أكبر دليل عندي على
وجود الله " . ( 3 )
هامش
1 - قال تعالى : ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ؛
الذاريات ( 51 ) : 20 - 21
2 - فقد ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : " عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم ، وحلّ
العقود ، ونقض الهمم " ؛ نهج البلاغة ، الحكمة ، رقم 250
3 - مقدمة كتاب أصل الأنواع ، الفقرة 6 ، ص 26