الآية ومناسبة الحكم والموضوع تدل على أن المراد من العلماء هنا ، علماء
الطبيعة من قبيل علماء الجيولوجيا والمعادن والاحياء .
فلو كان لمثل هؤلاء العلماء عينٌ بصيرةٌ ، لأذعنوا بعظمة الله وقدرته من
خلال رؤيتهم لعظمة هذه الآثار ، ولاستولت عليهم الخشية والخضوع ، وعليه
كانت خشية الأنبياء والأئمة وخضوعهم أشد ، لأنهم قد أدركوا عظمة الحقّ
بالكشف والشهود ، وانهم كانوا يتذوقون حلاوة عبادته أكثر من غيرهم .
ثالثاً : ان الخطاب الموجود في جميع الأحكام الإلهية الموجّه إلى الناس أو
المؤمنين ، يشمل الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) لأنهم منهم ، بل لأنهم أسوة للناس ، ولذا
وجب عليهم الالتزام بتلك الاحكام حتى يؤمن الناس بضرورتها .
وما نقله التاريخ عن حياة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) يدل على أنهم كانوا أكثر
الناس التزاماً بالصلاة وسائر الواجبات والمستحبات ، فكانت ألسنتهم تلهج
بتلك الأدعية المفعمة بالخضوع والخشوع ، وكانت مآقيهم ترسل الدموع
والزفرات من خشية الله تعالى .
خذ مثلا دعاء كميل عن الامام علىّ ( عليه السلام ) ، ودعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد
( عليه السلام ) ، والمناجاة الشعبانية عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وغيرها من الأدعية لنتساءل
عمّا إذا كان هؤلاء العظماء غير واصلين إلى الحق ، وان صديق أبيك هو
الواصل ؟ !
كما أن ديباجة المثنوي - على فرض ان يكون المراد منها ما فهمته - لا تصلح
حجة شرعية ، تسوّغ لنا ترك كلام الله تعالى والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
و
من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 182
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٨٢