تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الآية ومناسبة الحكم والموضوع تدل على أن المراد من العلماء هنا ، علماء الطبيعة من قبيل علماء الجيولوجيا والمعادن والاحياء . فلو كان لمثل هؤلاء العلماء عينٌ بصيرةٌ ، لأذعنوا بعظمة الله وقدرته من خلال رؤيتهم لعظمة هذه الآثار ، ولاستولت عليهم الخشية والخضوع ، وعليه كانت خشية الأنبياء والأئمة وخضوعهم أشد ، لأنهم قد أدركوا عظمة الحقّ بالكشف والشهود ، وانهم كانوا يتذوقون حلاوة عبادته أكثر من غيرهم . ثالثاً : ان الخطاب الموجود في جميع الأحكام الإلهية الموجّه إلى الناس أو المؤمنين ، يشمل الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) لأنهم منهم ، بل لأنهم أسوة للناس ، ولذا وجب عليهم الالتزام بتلك الاحكام حتى يؤمن الناس بضرورتها . وما نقله التاريخ عن حياة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) يدل على أنهم كانوا أكثر الناس التزاماً بالصلاة وسائر الواجبات والمستحبات ، فكانت ألسنتهم تلهج بتلك الأدعية المفعمة بالخضوع والخشوع ، وكانت مآقيهم ترسل الدموع والزفرات من خشية الله تعالى . خذ مثلا دعاء كميل عن الامام علىّ ( عليه السلام ) ، ودعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) ، والمناجاة الشعبانية عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، وغيرها من الأدعية لنتساءل عمّا إذا كان هؤلاء العظماء غير واصلين إلى الحق ، وان صديق أبيك هو الواصل ؟ ! كما أن ديباجة المثنوي - على فرض ان يكون المراد منها ما فهمته - لا تصلح حجة شرعية ، تسوّغ لنا ترك كلام الله تعالى والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) و