تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أثر العبادة في حدوث وبقاء كمالات الانسان الكامل أما أثرها على الأنبياء والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) فأولا : برغم كل ما حصلوا عليه من المراتب الروحية والكمالات المعنوية فهم عباد مربوبون عابدون لربهم تعالى ، حتى اننا نقول في التشهد بالنسبة لأفضلهم : " وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " في إشارة إلى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انما بلغ مرتبة الرسالة - التي هي آخر معطيات السفر الرابع - بفضل عبوديته . وكما أن لعبادة الله والتسليم له والعمل بالاحكام الإلهية دخلا في حدوث الارتباط بالله ونيل المراتب النفسية السامية ، فان لها دخلا في بقائها أيضاً ، لحاجة كل معلول إلى العلّة الواحدة الشخصية في الحدوث والبقاء وبحسب المصطلح : " ان علّة الشيء المبقية ، هي العلّة التي أحدثته وأوجدته " . ثانياً : ان التناسب بين معرفة الله وعظمته وكبريائه وقدرته وبين الخضوع له والتواضع امامه تناسب طرديّ ، بمعنى انه كلما كانت معرفة الله شديدة كان التواضع له بتلك الدرجة من الشدّة ، فالمقربون من السلطان مثلا ، أكثر الناس تأدّباً في حضرته ، وهذا أمر ارتكازي وطبيعي . فقد قال تعالى بعد التذكير بآثار قدرته وعظمته من انزال المطر من السماء واخراج الثمار ذات الأنواع المختلفة ، والجبال ذات الألوان المتنوعة وخلق الناس والأنعام والدواب : ( إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) ، ( 1 ) وبطبيعة الحال فان سياق
هامش
1 - فاطر ( 35 ) : 28