أثر العبادة في حدوث وبقاء كمالات الانسان الكامل
أما أثرها على الأنبياء والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) فأولا : برغم كل ما حصلوا
عليه من المراتب الروحية والكمالات المعنوية فهم عباد مربوبون عابدون
لربهم تعالى ، حتى اننا نقول في التشهد بالنسبة لأفضلهم : " وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله " في إشارة إلى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انما بلغ مرتبة الرسالة - التي هي آخر
معطيات السفر الرابع - بفضل عبوديته .
وكما أن لعبادة الله والتسليم له والعمل بالاحكام الإلهية دخلا في حدوث
الارتباط بالله ونيل المراتب النفسية السامية ، فان لها دخلا في بقائها أيضاً ،
لحاجة كل معلول إلى العلّة الواحدة الشخصية في الحدوث والبقاء وبحسب
المصطلح : " ان علّة الشيء المبقية ، هي العلّة التي أحدثته وأوجدته " .
ثانياً : ان التناسب بين معرفة الله وعظمته وكبريائه وقدرته وبين
الخضوع له والتواضع امامه تناسب طرديّ ، بمعنى انه كلما كانت معرفة الله
شديدة كان التواضع له بتلك الدرجة من الشدّة ، فالمقربون من السلطان مثلا ،
أكثر الناس تأدّباً في حضرته ، وهذا أمر ارتكازي وطبيعي . فقد قال تعالى بعد
التذكير بآثار قدرته وعظمته من انزال المطر من السماء واخراج الثمار ذات
الأنواع المختلفة ، والجبال ذات الألوان المتنوعة وخلق الناس والأنعام
والدواب : ( إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) ، ( 1 ) وبطبيعة الحال فان سياق
هامش
1 - فاطر ( 35 ) : 28