البحث هي العثور على الجمل ، وقد تحققت بعثورك عليه في الشّارع الثاني ، ولا
جدوى من الاستمرار في البحث بعد تحقق الغاية .
وكان لأبي صديق يتردد عليه كثيراً ، وكان واسع المطالعة والاعجاب
بالاسلام والعرفان ، وذات يوم سأله والدي : كيف تمجّد الاسلام إلى هذا الحدّ
وأنت لا تصلّي ؟ ! فأجاب بكل ثقة واغترار : لقد بلغت مقام الوصل ، ولا حاجة
لي إلى الصلاة ، وكما قال المولوي الرومي في ديباجة الجزء الخامس من المثنوي :
" ان الشريعة بمنزلة القبس الذي يدلّك على الطريق فان سلكته فهو الطريقة ،
وان بلغت المُنى فهي الحقيقة " ، وقيل في هذا الخصوص أيضاً : " لو ظهرت
الحقائق لبطلت الشرائع " ، وقال تعالى : ( واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين ) ، ( 1 )
وعليه لا تكون هناك حاجة إلى العبادة ، بعد حصول اليقين وبلوغ الغاية .
لقد سمعت هذا الكلام منه ولا زلت أذكره ، فإذا كان بامكان شخص مثله ان
يبلغ من اليقين والايمان درجة تغنيه عن الصلاة ، فما هو الظن بالأنبياء ( عليهم السلام )
مع مالهم من درجات القرب من الله ؟ !
ناصر : يتضح ان لك ذاكرة جيدة ، فلا زلت تذكر هُراء رجل يدّعي العرفان
وقد تمرّد على الأوامر الإلهية جهلا أو تقاعساً . أتمنّى لك بعد الاسلام والايمان
والتحقيق في المسائل الاسلامية ان تستشعر المسؤولية وتستفيد من هذه النعمة
الإلهية فتحفظ كتاب الله وأسس الاسلام والمطالب العلمية والحقائق
التاريخية القيّمة ، لتنتفع بها ، وتدافع بواسطتها عند الحاجة عن الحق والحقيقة ،
هامش
1 - الحجر ( 15 ) : 99