الأصول الرجاليّة .
نعم قد بيّنا الفرق بصياغة فنّية رجالية درائية بين الطرق إلى كتب المشيخة والطرق التي في كتب المشيخة إلى المعصوم ، والفارق المزبور هو بعينه يوجد بين طرق الكتب الرجاليّة والمشيخة وبين مراسيل التوثيقات أو التضعيفات في الأصول الرجاليّة .
على أنّ غاية دعوى كثرة مآخذ الكتب الرجاليّة هو عدم النظر في طرق الأصول الرجاليّة الخمسة أو الستّة إلى الكتب الرجاليّة التي قبلها ، لا الطرق التي في الثانية المتقدّمة إلى المعاصر للمفردة الرجاليّة المترجمة .
ثانياً : إنّ كتاب الكشّي وهو متقدّم على فهرست النجاشي وفهرست ورجال الشيخ بطبقتين وهو المشتمل في توثيقاته وتضعيفاته في العديد من الموارد على سلسلة السند ، فإنّه يقيّم جرحه وتعديله بحسب اعتبار تلك السلسلة ، فتارة تكون ضعيفة وتارة تكون معتبرة كما هو دأب الجميع على ذلك حتّى القائلين بالمسلك الرابع ، والمعروف أنّ كتاب التحرير الطاووسي من صاحب المعالم هو تشذيب وتهذيب لرجال السيّد أحمد بن طاووس الموضوع لتقييم طرق التوثيق أو التضعيف في رجال الكشّي ، فإذا كان الحال ذلك في كتاب الكشّي وهو الأقرب عصراً لطبقات الرجال وكتب الفهارس ، فكيف بك لمن تأخّر عنه بطبقتين ; فإنّ ما صنعه الكشّي من ذكر تلك الطرق دليل بيّن على عدم استفاضة وتواتر التوثيقات كلّها ، بل هي في الأغلب منها طرق آحاد .
ثالثاً : إنّ هناك العديد من الموارد التي وقع فيها التعارض في التوثيقات أو التضعيفات بين الشيخ والنجاشي وبين كلّ منهما والكشّي ، ولو كانت إخباراتهم
حسّية من نمط التواتر والإستفاضة لما وقع مثل ذلك بهذه الكثرة ومن ثمّ لم يلتزم
بحوث في مباني علم الرجال محاضرات الشيخ محمد السند — صفحة 95
مساهمون: محمد صالح التبريزي
ص٩٥