بالواقع ، والظنون الرجاليّة هي أحد أفراد الظنّ بالطريق .
كما قد يقرّب وقوع الإنسداد الكبير بما قدّمناه من دعوى العلم الإجمالي بوقوع الوضع والدسّ في الأسانيد في ذيل الجواب الرابع عن دعوى الأخباريّين لصحّة الكتب الأربعة ، فالإنسداد الكبير حاصل إمّا بمنع كبرى حجّية الظنون الخاصّة ، أو لمنع الصغرى وجوداً أو إحرازاً .
هذا والصحيح عدم تماميّة الوجه الأوّل بكلا صياغتيه ، إذ بعد توفّر الظنون الخاصّة المعتبرة الوافية بكلّ أبواب الفروع ، فلا مورد لتحقّق مقدّمات الإنسداد الكبير ، كما إنّك قد عرفت أنّ العلم الإجمالي بالوضع والدسّ في الأسانيد قد انحلّ تكويناً بالعلم التفصيلي والإجمالي بالتنقية والتصفية للأحاديث والغربلة للروايات بما ذكرناه من نماذج على مثل ذلك .
الوجه الثاني : دعوى الإنسداد الصغير في خصوص علم الرجال ، ببيان أنّ لدينا علم إجمالي بوجود أخبار الثقات الصحاح المعتبرة المتضمّنة لأغلب أحكام الفروع ، ولا علم وجداني ولا تعبّدي بصغريات تلك الأخبار ، بمعنى عدم تحقّق العلم الوجداني بوثاقة رواة الأسانيد ممّن هم في دائرة العلم الإجمالي المتقدّم ، كما أنّ وثاقة رواة لا يوجد لنا علم تعبّدي بها من البيّنة أو الشهادة أو الأخبار الحسّي المعتبر ، إذ لا تذكر سلسلة سند التوثيق في الأصول الرجاليّة القديمة عدا الكشّي في غالب موارده ، وحينئذ فلا يمكن لنا إحراز صغرى ومصاديق تلك الكبرى ، وهي العلم الإجمالي بوجود أخبار الثقات المتضمّنة لأحكام الفروع .
وهذا الوجه إنّما يتمّ لو لم يتمّ المسلكين الأوّلين ، ليتحقّق انسداد العلم الوجداني والعلم التعبّدي فتصل النوبة إليه لكنّك قد عرفت تماميّة المسلكين .
وقد يُستشكل على هذا المسلك بأنّ ما يستخرجه المجتهد من نتائج حينئذ
بحوث في مباني علم الرجال محاضرات الشيخ محمد السند — صفحة 92
مساهمون: محمد صالح التبريزي
ص٩٢