تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وغير مشروط بهذا القيد والواجب مقيّد به ، ومعنى أنّ الوجوب مطلق غير مشروط به أنّه فعلي سواءً أكان القيد متحقّقاً أم لا ، بينما إذا كان مشروطاً به فلا يكون فعلياً إلاّ بفعليته . وقد علّق عليه المحقّق الخراساني بتقريب أنّ هذا الوجه إنّما يتمّ فيما إذا كان القيد المردّد رجوعه إلى مفاد الهيئة أو المادّة منفصلا ولا يمنع عن انعقاد ظهور كل منهما في الاطلاق ، فعندئذ يتعيّن رجوعه إلى المادّة دون الهيئة ، باعتبار أنّ رجوعه إلى الهيئة كما يستلزم تقييد إطلاقها كذلك يستلزم تقييد إطلاق المادّة وهو بلا موجب وضرورة كما مرّ ، وأمّا إذا كان القيد المذكور متّصلا فهو بما أنّه مانع عن انعقاد ظهور كل منهما في الاطلاق ، فلا يلزم من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة محذور مخالفتين : مخالفة إطلاق الهيئة ومخالفة إطلاق المادّة ، لأنّ السالبة حينئذ بانتفاء الموضوع فلا اطلاق في البين حتّى يلزم خلاف الأصل ، فإذن لا فرق بين رجوع القيد إلى مفاد المادّة أو مفاد الهيئة وليس في شئ من ذلك خلاف الأصل ( 1 ) هذا . والتحقيق في المقام أن يقال : أنّ ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من أنّ رجوع القيد إلى مفاد الهيئة يستلزم مخالفتين بينما يكون رجوعه إلى مفاد المادّة يستلزم مخالفة واحدة ، ومن الواضح أنّه لا يجوز ارتكاب مخالفتين مع إمكان الاقتصار على مخالفة واحدة لا يمكن المساعدة عليه . أمّا أولا فلأنّ هذه الكبرى غير تامّة ، لأنّ ارتكاب مخالفتين مع إمكان الاقتصار على مخالفة واحدة إنّما لا يجوز إذا كان ذلك بيد المكلّف واختياره ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 96 .
المباحث الأصولية — صفحة 92 | الشيخ محمد إسحاق الفياض