تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والتصديقي معاً . وعلى الجملة فالأمر الصادر من المولى فيما أنّه لفظ فلا يدلّ إلاّ على معناه الموضوع له تصوّراً أو تصديقاً ولا يدلّ على أنّ الغرض من ورائه هو إيجاد الداعي في نفس المكلّف ضرورة أنّ هذا خارج عن مدلول اللفظ فكيف يعقل دلالته عليه ولكن حيث أنّ العقل يدرك أنّ ما صدر من المولى لا يمكن أن يكون جزافاً فلذلك يحكم بأنّ غرض المولى منه إيجاد الداعي في نفس المكلّف وتحريكه نحو الاتيان بالمأمور به فلهذا لابدّ أن يكون متعلّقه مقدوراً لاستحالة جعل الداعي والمحرّك نحو الممتنع فإذن اقتضاء الخطاب كون متعلّقه مقدوراً إنّما هو بحكم العقل لا بنفسه ولولا حكم العقل بقبح تكليف العاجز فلا مانع من التكليف بغير المقدور ولا يكون قبيحاً وعلى هذا الأساس فالحاكم باعتبار القدرة في متعلّق التكليف إنّما هو العقل بملاك قبح تكليف العاجز فما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّه بمقتضى الخطاب مبني على الغفلة عن أنّ كشف الخطاب الشرعي عن أنّ الغرض الجدّي للمولى من وراء الخطاب هو جعله داعياً ومحرّكاً للمكلّف إنّما هو بحكم العقل بقبح تكليف العاجز في المرتبة السابقة لا بدلالة نفس الخطاب لوضوح أنّ الخطابات الشرعية المولوية المتمثّلة في الأوامر والنواهي إنّما هي تدلّ على مدلولها التصوّرية والتصديقية وتكشف عنها كشفاً تصوّرياً أو تصديقياً ولا تكشف عن أكثر من ذلك لأنّ الكشف والدلالة بحاجة إلى سبب ولا يمكن تحقّقها بلا سبب وموجوب والفرض أنّه لا موجب لكشفها عن خصوصية أُخرى فإذن بطبيعة الحال يكون كشفها عن أنّ الغرض الجدّي من وراء تلك الخطابات الشرعية هو جعلها داعية ومحرّكة نحو الاتيان بمتعلّقاتها إنّما هو بحكم العقل بقبح تكليف العاجز في المرتبة السابقة هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى أنّ حكم العقل باعتبار القدرة في
المباحث الأصولية — صفحة 381 | الشيخ محمد إسحاق الفياض