الذي لا وعاء له إلاّ عالم التصوّر والذهن والمفروض أنّ الانبعاث الحقيقي وعائه
الواقع فالذي يوجب انبعاث المكلّف وتحريكه ودعوته إلى الفعل في الخارج هو
فعلية فاعلية البعث والطلب باعتبار ما يترتّب عليها من الأثر ومن الواضح أنّه لا
فرق في ذلك بين أن يكون المدلول الوضعي للأمر البعث والطلب التصوّري أو
إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرز ما فإنّه طالما يكون في عالم
التصوّر فلا يصلح أن يكون داعياً ومحرّكاً للمكلّف وإذا خرج عن هذا العالم إلى
عالم الواقع والجدّ أصبح صالحاً لذلك باعتبار أنّ فاعليته أصبحت حينئذ فعلية في
هذا العالم ومع فعليتها يكون داعياً ومحرّكاً كذلك .
والخلاصة أنّ الأمر بمدلوله الوصفي مادّة وهيئة لا يكون محرّكاً وداعياً
للمكلّف نحو الاتيان بالمأمور به سواءً أكان مدلوله الوضعي إيجاد النسبة
الطلبية المولوية بالإيجاد التصوّري أم كان إبراز الأمر الاعتباري النفساني فإنّه
إنّما يكون محرّكاً وداعياً بمدلوله التصديقي الجدّي على أساس أنّه يتطلّب من
المكلّف القيام بالعمل بالنظر إلى ما يترتّب على عدم القيام به من التبعات وأمّا
مجرّد إيجاد البعث والطلب التصوّري لا أثر له ولا يوجب انبعاث المكلّف
حقيقة لأنّ انبعاثه الحقيقي إنّما هو فيما إذا كان البعث حقيقياً وجدّياً بمعنى أنّ
فاعليته فعلية وما دام لم تكن فاعليته كذلك لم يكن محرّكاً داعياً وكذلك إبراز
الأمر الاعتباري النفساني فإنّه إنّما يكون داعياً ومحرّكاً إذا كانت فاعلية اعتبار
الفعل في ذمّة المكلّف فعلية تتطلّب القيام به لا مطلقاً فإذن لا فرق بين القولين
في المسألة في تفسير الانشاء من هذه الناحية .
وأمّا التعليق على النظرية الثانية وهي نظرية المحقّق النائيني ( قدس سره ) فهو
يتمثّل في عدّة نقاط :
النقطة الأُولى أنّا لو سلّمنا أنّ التكليف بنفسه يقتضي اعتبار القدرة في
المباحث الأصولية — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٨