تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
خارجية وهي أنّ الغرض منه إيجاد الداعي في نفس المكلّف وتحريكه نحو الاتيان بمتعلّقه واستحالة الدعوة والتحريك نحو الممتنع ومن الواضح أنّ التكليف إنّما يكون داعياً ومحرّكاً للمكلّف نحو الاتيان بمتعلّقه في ظرف فعلية فاعليته بفعلية موضوعه وهو ظرف الامتثال بل الأمر كذلك ولو كان الخطاب بنفسه يقتضي كون متعلّقه مقدوراً من حين الجعل لأنّه لا يقتضي كون القدرة مأخوذة فيه بل هو يقتضي كونه مقدوراً في مقابل غير المقدور والمفروض أنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور فإذن هو لا يقتضي أكثر من ذلك . النقطة الثالثة : أنّ ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من فساد الاتيان بالفرد المزاحم مطلقاً أي سواء فيه القول بالاقتضاء والقول بعدم الاقتضاء مبني على أن يكون المأمور به حصّة خاصّة وهي الحصّة المقدورة عقلا وشرعاً فإذا كان المأمور به كذلك فلا ينطبق على الفرد المأتي به وهو الفرد المزاحم حتّى يحكم بصحّته ولا فرق فيه بين القول بالاقتضاء في المسألة والقول بعدم الاقتضاء فيها . ولكن قد عرفت أنّ هذا المبني غير صحيح بل هو لا ينسجم مع ما ذكره ( قدس سره ) من التعليل لذلك فإنّ مقتضاه أنّ الخطاب يقتضي اعتبار القدرة في متعلّقه في ظرف الامتثال وهو ظرف فعلية الحكم بفعلية موضوعه وتنجّزه فإنّه في هذا الظرف يكون داعياً ومحرّكاً لا في ظرف الجعل والمفروض أنّ التكليف لا يقتضي ذلك في ظرف الجعل وإنّما يقتضي ذلك في ظرف اتّصافه بالداعوية والمحرّكية وهو ظرف فعلية فاعليته بفعلية موضوعه في الخارج وهو ظرف التنجّز والامتثال . ومن هنا قلنا أنّ التكليف لو كان مقتضياً لاعتبار القدرة في متعلّقه لم يكن بنفسه بل بضميمة مقدّمة خارجية وهي أنّ الغرض منه جعل الداعي