تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
للدلالة على النسبة الطلبية المولوية وهذه النسبة إذا كانت متعلّقة للتصوّر فهي مدلول تصوّري للصيغة وإذا كانت متعلّقة للإرادة فهي مدلول تصديقي لها فالمدلول التصوّري والمدلول التصديقي واحد ذاتاً وحقيقة والاختلاف بينهما إنّما هو فيما يطرأ عليه فإن كان ما يطرأ عليه تصوّراً فهو مدلول تصوّري . وتدلّ عليه الصيغة بالوضع وإن كان ما يطرأ عليه تصديقاً فهو مدلول تصديقي وتدلّ عليه الصيغة بسبب القرائن الخارجية من الحالية أو السياقية . ونتيجة ذلك أنّ صيغة الأمر تدلّ بالوضع على النسبة الطلبية المولوية التصوّرية وبالقرائن الحالية أو السياقية تدلّ على إرادة تلك النسبة الطلبية المولوية عن جدّ فإذن لا تدلّ الصيغة لا بمدلولها الوضعي ولا بمدلولها التصديقي على شئ زائد على النسبة الطلبية المولوية لكونها داعية ومحرّكة للمكلّف نحو الاتيان بمتعلّقها لأنّ ذلك خارج عن مفاد الصيغة فلا يكشف الخطاب الشرعي من الأمر أو النهي عن أنّ داعي من وراء التكليف هو بعث المكلّف وتحريكه نحو إيجاد الفعل المأمور به في الخارج ومن الطبيعي أنّ هذا الكشف خارج عن مدلول الخطاب الشرعي بما هو مدلول الخطاب من التصوّري والتصديقي ولا يدلّ إلاّ على إرادة معناه كما هو الحال في جميع الألفاظ وعليه فلا محالة يكون هذا الكشف بضميمة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ولولا هذا الحكم العقلي وهو قبح تكليف العاجز فلا مانع من تكليفه على أساس أنّه ليس بقبيح فحكم العقل بقبح تكليف العاجز في المرتبة السابقة هو الكاشف عن أنّ غرض المولى من وراء التكليف من الوجوب أو الحرمة هو كونه داعياً ومحرّكاً للمكلّف نحو الاتيان بالواجب فيكون هذا الكشف للخطاب الشرعي المولوي متفرّعاً على حكم العقل به في المرتبة السابقة ولولاه لم يكن له هذا الكشف أصلا باعتبار أنّه خارج عن مدلوله التصوّري