أساس أنّ التقدّم الرتبي بحاجة إلى ملاك ولا ملاك لتقدّم وجود الحركة على
وجود السكون وبالعكس وأمّا تقدّم عدم كل منهما على وجود الآخر رتبة فهو
بملاك أنّه من أجزاء علّته التامّة وهي متقدّمة على المعلول رتبة رغم أنّ عدمها
لا يكون متقدّماً على عدم المعلول كذلك مع أنّه في مرتبتها ولكن من الواضح
أنّ ذلك وحده لا يكفي في مانعية أحدهما عن الآخر فإنّها كما تستلزم ذلك
تستلزم تقدّم وجود كل منهما على عدم الآخر أيضاً بملاك تقدّم المانع على
عدم الممنوع رتبة وعلى هذا فيلزم الدور فإنّ لازم ذلك أنّ وجود السكون
متوقّف على عدم الحركة من باب توقّف المعلول على الجزء الأخير من العلّة
التامّة وعدم الحركة متوقّف على وجود السكون من باب توقّف عدم الممنوع
على وجود المانع وكذلك الحال بالنسبة إلى الحركة فإنّها تتوقّف على عدم
السكون من باب توقّف المعلول على علّته التامّة وعدم السكون متوقّف على
وجود الحركة من باب توقّف عدم الممنوع على وجود مانعه وهذا هو الدور .
فيلزم حينئذ توقّف الشئ على نفسه فيكون محالا .
وقد أُجيب عن ذلك بجوابين :
الأول : ما حكاه المحقّق النائيني ( قدس سره ) عن المحقّق الخونساري ( قدس سره )
وحاصله إنّ اتّصاف الضدّ الموجود بالمانعية عن الضدّ المعدوم مستحيل لما
تقدّم من أنّ اتّصاف المانع بالمانعية فرع ثبوت المقتضي والشرط المتمّم له
والضدّ المعدوم لا مقتضى له معلّلا بأنّ مقتضى المحال محال .
ونتيجة ذلك أنّ وجود الضدّ الموجود يتوقّف على عدم الضدّ المعدوم
من باب توقّف المعلول على عدم مانعه وأمّا الضدّ المعدوم فهو لا يتوقّف على
عدم الضدّ الموجود فإذن لا دور مثلا إذا كان البياض موجوداً في موضوع فلا
محالة يتوقّف وجوده فيه على عدم وجود السواد من باب توقّف المعلول على
المباحث الأصولية — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٣