وأُصوليتها مرهونة بها ، ولكن قد تقدّم أنّ الحرمة الغيرية كالوجوب الغيري لا
تصلح أن تكون ثمرة للمسألة الأُصولية ، لأنّ ثمرتها مسألة فقهية قابلة للتنجيز
والتعذير ، والمفروض أنّ الحرمة الغيرية لا تقبل التنجيز ، ولهذا لا عقاب على
مخالفتها ولا ثواب على موافقتها بما هي موافقة لها .
ومن هنا ذهب السيد الأُستاذ ( قدس سره ) إلى أنّ أُصوليتها مرهونة بصحّة العبادة
المترتّبة على هذه المسألة على القول بعدم الاقتضاء ( 1 ) .
ولكن قد سبق أنّها لا تترتّب على المسألة على هذا القول مباشرة بل
هي مترتّبة على مسألة أُخرى وهي مسألة الترتّب فإنّها مسألة أُصولية وهذه
المسألة على هذا القول صغرى لها وتمام الكلام هناك .
الثانية : أنّ ما ذكر من أنّ هذه المسألة على القول بعدم الاقتضاء داخلة
في باب المزاحمة وعلى القول بالاقتضاء داخلة في باب المعارضة غير صحيح
فإنّ المسألة على كلا القولين داخلة في باب المزاحمة لأنّ الحرمة الغيرية بما
هي لا تصلح أن تعارض الوجوب النفسي لا في المبدأ ولا في المنتهى ولا في
الاقتضاء فإنّ اقتضاء الحرمة الغيرية إنّما هو باقتضاء الحرمة النفسية لا في
نفسها ومزاحمتها إنّما هي بمزاحمتها وكذلك معارضتها وتفصيل ذلك تقدّم في
أوّل بحث الأُصول وبعد ذلك نقول أمّا الكلام في المقام الأوّل ففيه أقوال ثلاثة :
القول الأول : أنّ الأمر بشئ عين النهي عن ضدّه العام وهو الترك .
القول الثاني : أنّه يدلّ عليه بالتضمّن .
القول الثالث : أنّه يدلّ عليه بالالتزام .
أمّا القول الأول : فإن أُريد بذلك أنّ الأمر كما يدلّ على وجوب متعلّقه
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه ج 3 : ص 7 .