تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قلنا بوجوب المقدّمة بملاك أنّ الاتيان بالواجب يتوقّف على الاتيان بها فلابدّ أن نقول بحرمة مقدّمة الحرام في هذا القسم لأنّ ترك الحرام يتوقّف على تركها وإلاّ فلا يتمكّن من تركه ( 1 ) . ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ حرمة المقدّمة في هذا القسم حرمة نفسية لا وجه له أصلا ضرورة أنّ ملاك الحرمة النفسية غير موجود فيها وهو المفسدة الملزمة لأنّها قائمة بذيلها بل الموجود فيها ملاك الحرمة الغيرية وهو توقّف ترك الحرام على تركها . إلى هنا قد تبيّن أنّ الصحيح ما أفاده السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) دون ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) . بقي هنا شئ وهو أنّ الفرق بين مقدّمة الواجب ومقدّمة الحرام في نقطة واحدة وهي أنّ المطلوب في الحرام حيث إنّه الترك فيكون المتّصف بالحرمة الغيرية مجموع مقدّماته لا جميعها على أساس أنّ تركه يتوقّف على ترك أحدها غاية الأمر أنّها إن كانت عرضية فالمطلوب هو ترك أحدها تخييراً وإن كانت طولية فالمطلوب هو ترك ما يقع في آخر سلسلة علل الحرام . وأمّا المطلوب في الواجب فحيث أنّه الفعل فالمتّصف بالوجوب الغيري جميع مقدّماته سواءً كانت عرضية أم طولية . نتيجة البحث عدّة نقاط الأُولى : أنّ مسألة مقدّمة الواجب ليست مسألة أُصولية لعدم توفّر ملاك الأُصولية فيها وهو ترتّب أثر فقهي منجّز عليها مباشرة الذي هو المعيار العام
هامش
( 1 ) المحاضرات ج 1 : ص 439 - 440 .
المباحث الأصولية — صفحة 306 | الشيخ محمد إسحاق الفياض