المسألة الأُصولية هنا .
وأمّا الكلام في المسألة الفرعية فقد أفاد المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّه لا مانع
من الرجوع إلى أصالة عدم وجوب المقدّمة بتقريب أنّ المقدّمة قبل إيجاب
ذيها لم تكن واجبة وبعد وجوبه شكّ في وجوبها ومعه لا مانع من الرجوع إلى
استصحاب عدم وجوبها أو لا أقل من أصالة البراءة هذا ( 1 ) .
وقد أورد عليه السيد الأُستاذ ( قدس سره ) بما أشرت إليه الآن من أنّ الأُصول
العملية إنّما تجري في الأحكام التكليفية الالزامية لدفع الكلفة والمسؤولية عن
المكلّف أمامها عند الشك في ثبوتها وقد مرّ أنّه لا عقوبة على مخالفة الوجوب
الغيري ولا مسؤولية على المكلّف من قبله ولا امتنان في رفعه ( 2 ) ولهذا لا مجال
لجريان الأُصول العملية فيه لا أصالة البراءة ولا الاستصحاب لأنّها إنّما تجري في
الأحكام التكليفية التي تقبل التنجيز والتعذير ويكون في مخالفتها عقاب وفي
موافقتها ثواب وقد تقدّم أنّ وجوب المقدّمة شرعاً على القول به ليس بنفسه ممّا
يقبل التنجيز والتعذير هذا تمام كلامنا في مقدّمة الواجب .
مقدّمة المستحب والمكروه والحرام
أمّا مقدّمة المستحب فهي كمقدّمة الواجب فلو قلنا بالملازمة بين
وجوب شئ ووجوب مقدّمته فلابدّ أن نقول بها بين استحباب شئ
واستحباب مقدّمته بنفس الملاك فلا فرق بينهما لا في مرحلة المبادئ ولا في
مرحلة الجعل .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 230 .
( 2 ) المحاضرات ج 2 : ص 437 .