وحرمة المقدّمة غير الموصلة لاستحالة اجتماعهما لأنّه يستلزم التكليف بالمحال
هذا نظير أن يأمر المولى بانقاذ الغريق مثلا وينهي عن التصرّف في مال الغير على
الرغم من أنّه متوقّف عليه ولكن مع افتراض أهمية الواجب لابدّ من ارتفاع
الحرمة عن مطلق المقدّمة حتّى غير الموصلة بحيث لو فعلها المكلّف لم يكن
عاصياً ومرتكباً للحرام وهذا من النتائج الغريبة للقول باستحالة تخصيص
الوجوب بالموصلة .
ودعوى إمكان دفع هذا التنافي بالالتزام بأنّ حرمة غير الموصلة
مشروط بترك الواجب وعصيانه بناءً على القول بإمكان الترتّب كما هو
الصحيح .
مدفوعة بأنّ الترتّب إنّما يعقل في موارد التزاحم بين الامتثالين لا في
موارد التنافي بين الجعلين كما في المقام أو فقل أنّ المقدّمة غير الموصلة
يستحيل أن تكون حرمتها مشروط بترك ذيها لأنّ المقدّمة في هذا الفرض أي
فرض ترك ذي المقدّمة واجبة بالوجوب الغيري بعد استحالة تقييده بالموصلة
فيلزم اجتماع الضدّين وهما الوجوب الغيري والحرمة بلحاظ حال ترك ذي
المقدّمة في شئ واحد وهو المقدّمة فإذن لا محيص عن الالتزام بارتفاع حرمتها
مطلقاً ( 1 ) .
ويمكن المناقشة فيه وذلك لما تقدّم من أنّ الوجوب الغيري حيث إنّه
من شؤون الوجوب النفسي ومترشّح منه فلا يصلح أن يكون طرفاً للمعارضة
مع حرمة المقدّمة بنفسه فإنّه يتبع الوجوب النفسي في ذلك ولا يعقل أن تكون
بين حرمة المقدّمة ووجوب ذيها مزاحمة وبينها وبين وجوبها الغيري معارضة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 256 .