تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الواجب والحرام لأنّ وجوب الواجب وحرمة الحرام كليهما مشروط بالقدرة وحيث إنّ للمكلّف قدرة واحدة فإنّ صرفها في امتثال الواجب عجز عن ترك الحرام فتنفي حرمته حينئذ بانتفاء شرطها وهو القدرة وان صرفها في ترك الحرام عجز عن امتثال الواجب فينتفي وجوبه حينئذ بانتفاء شرطه وهو القدرة فإذن لا تنافي بين المجعولين في مرحلة الجعل والتنافي بينهما إنّما هو في مرحلة الامتثال من جهة عجز المكلّف وعدم قدرته على امتثال كليهما معاً وعلى هذا فإن كان الواجب أهم من الحرام فيقدم الواجب عليه فلا حرمة حينئذ وإن كان العكس فبالعكس وإن كانا متساويين فالمكلّف مخيّر بين ترك الحرام بترك الواجب وبين فعل الحرام بامتثال الواجب وأمّا على القول بالملازمة فتقع المعارضة بين وجوب الواجب وبين حرمته الغيرية بملاك أنّه مقدّمة للحرام فلا يمكن اجتماعهما لأنّه من اجتماع الضدّين وهذه ثمرة فقهية تظهر بين القولين في المسألة ( 1 ) هذا لنا تعليقان على هذه الثمرة الفقهية أيضاً : الأول : أنّ المسألة على كلا القولين داخلة في باب المزاحمة دون المعارضة . وأمّا على القول بعدم الملازمة فما ذكره ( قدس سره ) من أنّ المسألة داخلة في باب التزاحم فهو الصحيح كما عرفت . وأمّا على القول بالملازمة فما ذكره ( قدس سره ) من وقوع التعارض بين وجوب الواجب النفسي وحرمته الغيرية بملاك المقدّمية فلا يمكن المساعدة عليه وذلك لأنّ حرمته الغيرية حيث كانت ناشئة عن ملاك قائم بغير متعلّقها وكان اقتضاؤها باقتضاء الحرمة النفسية ودعوتها بدعوتها لا بذاتها فلا تصلح أنّ
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 256 .
المباحث الأصولية — صفحة 294 | الشيخ محمد إسحاق الفياض