تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أو مزاحمته لأن معارضته انما هي بمعارضة الوجوب النفسي ومزاحمته انما هي بمزاحمته لا بذاته والمفروض أنّ بين حرمة المقدّمة ووجوب ذيها مزاحمة لا معارضة ولهذا يكون الوجوب الغيري مشروط بما هو شرط للوجوب النفسي فالوجوب النفسي مشروط بالقدرة على الواجب النفسي والوجوب الغيري أيضاً مشروط بالقدرة عليه وحينئذ فإذ صرف المكلّف قدرته على ترك الحرام ارتفع الوجوب النفسي بارتفاع شرطه وهو القدرة وكذلك الوجوب الغيري وهذا هو ضابط التزاحم فالنتيجة أنّه لا يعقل أن يكون بين حرمة المقدّمة ووجوب ذيها تزاحم وبينها وبين وجوبها الغيري تعارض ولا فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدّمة مطلقاً والقول بوجوب الحصّة الموصلة فحسب فإنّه على كلا القولين لا تعارض بين حرمتها ووجوبها الغيري بل بينهما تزاحم تبعاً للتزاحم بينها وبين وجوب ذيها . وعلى هذا فحرمة المقدّمة مشروطة بعصيان الواجب فإذا أتى بالمقدّمة وعصى الواجب ولم يأت به فقد فعل محرّماً وترك واجباً وإن أتى به فلا حرمة لها . وأمّا إن كانت حرمة المقدّمة أهم من وجوب الواجب فلا وجوب عندئذ لكي يترشّح منه إلى مقدّمته إذ مع افتراض أهمية حرمة المقدّمة لابدّ من ارتفاع الوجوب وتقييده بعصيان حرمة المقدّمة فإذ أتى بالمقدّمة تحقّق الوجوب من جهة تحقّق شرطه وهو العصيان فطالما لم يتحقّق العصيان بفعل المقدّمة المحرّمة لم يتحقّق الوجوب وحيث إنّ وجوب الواجب يتحقّق بعد فعل المقدّمة المحرّمة فلا موضوع حينئذ لترشّح الوجوب منه إليها وإلاّ لزم طلب الحاصل ولا فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدّمة مطلقاً والقول بوجوب الحصة الموصلة فإنّه على كلا القولين لا مقتضى للترشّح لا قهراً ولا جعلا أو