فقل أنّ فعل المقدّمة حيث إنّه شرط للوجوب فلا يترشّح منه الوجوب الغيري
عليها وإلاّ لزم تعلّقه بالحاصل وإن كان وجوب الواجب مساوياً مع حرمة
المقدّمة فأيضاً لا موضوع لترشّح الوجوب الغيري إلى المقدّمة المحرّمة لأنّ
إطلاق خطاب كل منهما مشروط بعصيان الآخر فإطلاق الخطاب الوجوب
مقيّد ومشروط بعصيان الحرام وهو فعل المقدّمة وإطلاق الخطاب التحريمي
مشروط بعصيان الواجب وعلى هذا فلا وجوب في فرض عدم عصيان الحرام
بفعل المقدّمة وأمّا في فرض العصيان فالوجوب إنّما يتحقّق بعد تحقّق العصيان
بالاتيان بالمقدّمة المحرّمة وحينئذ فترشّح الوجوب منه إليها من طلب الحاصل
فلهذا لا مقتضى له في هذا الفرض أيضاً بلا فرق في ذلك بين القول بوجوب
المقدّمة مطلقاً والقول بوجوب الحصّة الموصلة فحسب ، إلى هنا قد وصلنا إلى
هذه النتيجة وهي أنّ التنافي بين حرمة المقدّمة ووجوب ذيها إنّما هو من باب
التزاحم ولا فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدّمة والقول بعدم وجوبها وعلى
الأول لا فرق بين القول بوجوب المقدّمة مطلقاً والقول بتخصيص وجوبها بالحصّة
الموصلة أو الحصة التي قصد بها التوصّل .
هذا كلّه على القول بامكان تخصيص الوجوب الغيري بالمقدّمة الموصلة
وأمّا على القول باستحالة هذا التخصيص كما ذهب إليه المحقّق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) فقد
ذكر بعض المحقّقين أنّه على هذا القول يقع التنافي بين حرمة المقدّمة غير الموصلة
ووجوب ذي المقدّمة إذ يستحيل إطلاق كليهما معاً للتناقض والتضادّ بينهما لأنّ
المقدّمة لا يمكن أن تكون محرّمة وواجبة معاً في آن واحد وتقييد وجوبها
بالموصلة مستحيل ويسري هذا التعارض والتنافي بالتبع إلى وجوب ذي المقدّمة
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 1 : ص 239 .