تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فالنتيجة أنّه لا يلزم من تخصيص الوجوب الغيري بالمقدّمة الموصلة محذور الدور ولا اجتماع المثلين بل لا يلزم اجتماع الوجوب الغيري مع الوجوب النفسي في شئ واحد . وأمّا التسلسل فلأنّ الواجب الغيري إذا كان خصوص الحصّة الموصلة فبطبيعة الحال ينحل إلى أمرين : أحدهما ذات المقدّمة والآخر تقيّدها بالإيصال إلى ذي المقدّمة وعلى هذا فذات المقدّمة مقدّمة للمقدّمة وحيث إنّ الوجوب الغيري ثابت لمقدّمة المقدّمة أيضاً ولا تختصّ بالمقدّمة المتّصلة فيلزم حينئذ التسلسل بتقريب أنّ ذات المقدّمة إن كانت مقدّمة مطلقاً وبدون تقيّدها بالإيصال فهو خلاف الفرض وإن كانت مقدّمة مقيّدة بالإيصال فننقل الكلام حينئذ إلى ذات هذا المقيّد حرفاً بحرف وهكذا إلى ما لا نهاية له . والجواب : أولا أنّ ذات المقدّمة ليست من المقدّمات الخارجية التي يتوقّف وجود ذي المقدّمة عليها خارجاً لأنّ هذا هو ملاك الوجوب الغيري وترشّحه من الوجوب النفسي بل هي من المقدّمات الداخلية وجزء من الواجب الغيري لأنّ المقدّمة الموصلة مركّبة من جزئين : الأول : ذات المقدّمة . الثاني : تقيّدها بالإيصال إلى ذي المقدّمة والمفروض أنّ المقدّمة الداخلية لا تتصف بالوجوب الغيري لانتفاء ملاكه فيها فإذن لا موضوع للتسلسل . وثانياً أنّ التسلسل المحال إنّما هو في العلل والمعاليل في الأُمور التكوينية الخارجية وأمّا في الأُمور الاعتبارية فلا يكون محالا لأنّه ينقطع بانقطاع الاعتبار واللحاظ وإن شئت قلت أنّه لا معنى للتسلسل في الأُمور الاعتبارية أو الافتراضية لأنّها بيد المعتبر رفعاً ووضعاً بنحو المباشر ولا