وهذا الغرض مترتّب على مطلق المقدّمة لا على حصّة خاصّة منها وهي
المقدّمة الموصلة وعليه فيكون الواجب مطلق المقدّمة لا خصوص
الموصلة ( 1 ) . ولكن قد تقدّم بشكل موسع أنّ ذلك لا يصلح أن يكون ملاكاً لايجاب
المقدّمة .
المناقشة الثالثة : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) أيضاً بتقريب أنّ المكلّف
إذا أتى بالمقدّمة ولم يأت بذيلها فهل يسقط أمرها الغيري أو لا .
والجواب : أنّه لا يمكن الالتزام بالثاني وهو عدم سقوطه وإلاّ فلازمه
وجوب الاتيان بها مرّة ثانية وهو طلب الحاصل وعلى الأول وهو السقوط
فلا يخلو من أنّه إمّا بالعصيان أو بانتفاء الموضوع أو الموافقة والامتثال وحيث إنّ
الأول والثاني منتف فيتعيّن الثالث وهذا يكشف عن أنّ الوجوب الغيري متعلّق
بمطلق المقدّمة لا بخصوص المقدّمة الموصلة ( 2 ) .
ولنأخذ بالنقد على هذه المناقشة وحاصل هذا النقد أنّ الأمر الغيري
حيث إنّه تبعي فلا يكون محرّكاً إلاّ بمحرّكية الأمر النفسي وهو الأمر بذي
المقدّمة ولا يسقط إلاّ بسقوطه وهذا لا من جهة أنّ سقوطه مقيّد بالاتيان به بل
من جهة أنّ الغرض من الأمر بالمقدّمة لا يحصل إلاّ بإيجاد ذي المقدّمة في
الخارج فإذا أتى المكلّف بالمقدّمة كما إذا توضّأ للصلاة مثلا ثم لم يأت بها فلا
يسقط الأمر بالوضوء لعدم حصول الغرض منه لأنّ الغرض الموجب للأمر به
هو وجود الصلاة في الخارج فطالما لم يأت المكلّف بها لم يسقط الأمر
بالوضوء لأنّ سقوطه منوط بسقوط الأمر بها ضرورة أنّه ليس له سقوط
هامش
( 1 ) نفس المصدر المتقدّم : ص 161 .
( 2 ) كفاية الأُصول : ص 114 .