خصوص المقدّمة الموصلة بمعنى أنّ الملازمة إنّما هي بين وجوب هذه المقدّمة
ووجوب ذيها ( 1 ) هذا .
وقد نوقش فيه بعدّة نقاط :
الأُولى : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ تخصيص الوجوب الغيري
بالمقدّمة الموصلة يستلزم أحد محاذير :
الأول : الدور .
الثاني : التسلسل .
الثالث : لزوم اجتماع المثلين والكل مستحيل .
أمّا الدور فلأنّ المقدّمة الموصلة متوقّفة على وجود ذي المقدّمة وإلاّ
فلا يتحقّق قيدها وهو الإيصال والمفروض أنّ وجود ذي المقدّمة متوقّف
على المقدّمة الموصلة ( 2 ) .
والجواب : أنّ اتّصاف المقدّمة بالإيصال وإن كان متوقّفاً على وجود ذي
المقدّمة في الخارج إلاّ أنّ وجوده فيه لا يتوقّف على صفة الإيصال بل يتوقّف
على ذات المقدّمة بالحمل الشائع وحينئذ فلا دور وقد يقال كما قيل أنّ الدور إنّما
هو بلحاظ عالم الوجوب فإنّ لازم وجوب المقدّمة الموصلة وجوب ذيها على
أساس أنّه قيد لها مع أنّ وجوب المقدّمة ناشئ عن وجوبه ومعنى ذلك أنّ وجوب
ذي المقدّمة يتوقّف على وجوب المقدّمة وهو متوقّف على وجوبه وهذا هو الدور
والجواب عن ذلك واضح فإنّ الوجوب النفسي لذي المقدّمة لا يتوقّف على
وجوب المقدّمة ولا يتولّد منه حتّى يلزم الدور لأنّ الذي يتوقّف على وجوب
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 86 في التنبيه الأول من تنبيهات مقدّمة الواجب .
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 237 .