أن ينتهي إلى ما بالذات .
المناقشة الثاني : أنّ شأن العقل إدراك الواقع بلا فرق في ذلك بين العقل
النظري والعقل العملي كما مرّ وعلى هذا فهل العقل في المقام يدرك الملازمة بين
المقدّمة وذيها والجواب قد تقدّم أنّ الملازمة بين إرادة المقدّمة تبعاً وإرادة ذيها
وجدانية وأمّا الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها فهي غير ثابتة لأنّ
الملازمة بينهما بنحو الملازمة بين المعلول والعلّة بأن يترشّح وجوب المقدّمة من
وجوب ذيها ويتولّد منه بصورة قهرية غير معقولة لأنّ الوجوب أمر اعتباري لا
واقع موضوعي له ما عدا وجوده في عالم الاعتبار والذهن فلا يتصوّر فيه العلّية
والمعلولية والسببية والمسبّبية وثانياً أنّه قائم بالمعتبر مباشرة في وعاء الاعتبار
والذهن وفرض التسبيب فيه خلف وأمّا الملازمة بين جعل الشارع الوجوب لذي
المقدّمة وجعله الوجوب للمقدّمة تبعاً فهي وإن كانت ممكنة ثبوتاً إلاّ أنّها لم تقع إذ
لا مبرر لوقوعها كما مرّ .
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ العقل يحكم بأنّ الواجب هو المقدّمة بعنوان
المقدّمية أي بعنوان التوصّل وحينئذ فإن أتى بالمقدّمة بقصد التوصّل فقد أتى
بالواجب وإلاّ فلا لأنّ المأتي به عندئذ ليس مصداقاً له فهو غريب جدّاً لأنّ
تعيين متعلّق الوجوب سعة وضيقاً بيد المولى كأصل الوجوب وليس للعقل
طريق إليه فوجوب المقدّمة إذا كان من قبل الشارع فتعيين متعلّقه سعة وضيقاً
أيضاً بيده على أساس أنّ إيجاب الشارع المقدّمة بما أنّه لا يمكن أن يكون
جزافاً وبلا نكتة فالنكتة التي تدعو المولى إلى إيجابها أحد أمرين لا ثالث لهما
الأول التمكّن من الاتيان بذي المقدّمة .
الثاني وجود ذي المقدّمة في الخارج المترتّب على الاتيان بمقدّمته
فعلى الأول يكون الواجب مطلق المقدّمة وعلى الثاني خصوص المقدّمة
المباحث الأصولية — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٣