الموصلة وأمّا قصد التوصّل فلا يكون دخيلا في شئ من الأمرين فلهذا لا
موجب لأخذه قيداً للمقدّمة وأمّا العقل فلا يحكم أنّ قصد التوصّل دخيل في
ملاك وجوب المقدّمة لعدم الطريق إليه لوضوح أنّه لو كان دخيلا فيه كان
الشارع أخذه قيداً لها .
الثالث : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الواجب حصة خاصّة من المقدّمة وهي
المقدّمة المقيّدة بقصد التوصّل فإذا أتى المكلّف بذات المقدّمة بدون قصد
التوصّل فلا يكون المأتي به مصداقاً للواجب وإن حصل الغرض به غير تام
فإنّه لو لم يكن دخيلا في الغرض لم يمكن أن يكون مأخوذاً فيها من قبل
الشارع لأنّه لغو وجزاف والمفروض أنّ العقل لا يحكم باعتباره إذ مضافاً إلى
أنّه لا يكون مشرعاً لا يمكن أن يحكم باعتبار شئ في المقدّمة جزافاً وبدون
أن يكون دخيلا في الغرض منها إلاّ أن يقال أنّ حكم العقل باعتبار قصد
التوصّل إنّما هو من جهة أنّه دخيل في ترتّب الثواب عليها وعلى هذا فهذا
القول ليس قولا في المسألة في مقابل سائر الأقوال بل هو ناظر إلى أنّ قصد
التوصّل دخيل في ترتّب الثواب لا أنّه دخيل في وجوب المقدّمة والعقل يحكم
بأنّه دخيل في ترتّب الثواب عليها على أساس أنّ من أتى بالمقدّمة بقصد التوصّل
بها إلى ذيها فقد شرع في الطاعة وانقاد فيستحق الثواب .
الرابع : أنّ الأمر سواءً كان تعبّدياً أم توصّلياً لا يتعلّق إلاّ بالفعل الاختياري
وعلى هذا فإذا أتى به المكلّف عن قصد وإرادة فهو مصداق للمأمور به وإلاّ لم يقع
مصداقاً له وإن كان الغرض منه حاصلا كما إذا أتى المكلّف بذات المقدّمة غافلا
عن قصد التوصّل والمقدّمية فإنّ المأتي به حينئذ وإن لم يقع مصداقاً للواجب
الغيري وهو المقدّمة بقصد التوصّل إلاّ أنّ الغرض منها حاصل إذا كانت موصلة .
وفيه أنّ متعلّق الأمر لابدّ أن يكون اختيارياً لاستحالة التكليف بغير
المباحث الأصولية — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٤