تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
العقل هو التوصّل . هذا توضيح ما أفاده ( قدس سره ) في تعليقته على الكفاية ثمّ ناقش فيه في هامش التعليقة بتقريب أنّ الوجه في اعتبار قصد التوصّل في مصداقية المقدّمة للواجب مركّب من أمرين ، أحدهما رجوع الحيثيات التعليلية إلى الحيثيات التقييدية في الأحكام العقلية وعليه فالتوصّل هو الواجب بحكم العقل لا الشئ لغاية التوصّل . وثانيهما أنّ التوصّل إذا كان بعنوانه واجباً فما لم يصدر هذا العنوان عن قصد واختيار لا يقع مصداقاً للواجب وإن حصل منه الغرض مع عدم القصد إليه ( 1 ) ، وكلا الأمرين قابل للمناقشة : أمّا الأمر الأول فبالفرق بين الأحكام العقلية العملية والأحكام العقلية النظرية بدعوى أنّ مبادئ الأُولى بناء العقلاء على الحسن والقبح ومدح فاعل فعل وذمّ فاعل آخر وموضوع الحسن التأديب لا الضرب لغاية التأديب إذ ليس هناك تشريع حكم من قبل العقلاء لغاية كما هو الحال في الأحكام الشرعية بل مجرّد بنائهم على المدح والممدوح وهو التأديب وهذا بخلاف الأحكام العقلية النظرية فإنّها ليست إلاّ مجرد إدراك للواقع وإذعان به وعلى هذا ففي المقام ليس إلاّ إدارك العقل الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة مقدّماته تبعاً وبين وجوبه ووجوبها كذلك ضرورة أنّه ليس للعقل حكم ابتدائي بوجوب المقدّمة حتّى يقال أنّه لا يمكن حكمه بوجوبها إلاّ من جهة حسنها وهو في نظره التوصّل لأنّ العقل لا يكون مشرعاً فشأن القوّة العاقلة إدراك الأشياء لا جعل الحكم لها ، فالنتيجة أنّ العقل لا يحكم باعتبار قصد التوصّل في المقدّمة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 2 : ص 133 .