تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عبارة التقريرات مشوّشة وقابلة للتفسير به إلاّ أنّ لازم ذلك إنّه ليس للشيخ ( قدس سره ) قول في المسألة في مقابل سائر الأقوال فيها بمعنى أنّه لا يقول بأن قصد التوصّل معتبر في المقدّمة وقيد لها . وقد يوجّه مراده ( قدس سره ) من ذلك بما يلي : وهو إنّ الواجب الغيري الفعل بعنوان المقدّمة لا ذات الفعل وهذا يعني أنّ عنوان المقدّمة مأخوذ في متعلّق الوجوب الغيري وهو عبارة عن قصد التوصّل وعليه فإذا أتى المكلّف بالمقدّمة بدون قصد التوصّل بها فالغرض وإن حصل إلاّ أنّه لم يكن آتياً بالواجب وما أتى به ليس مصداقاً له وإن سقط الواجب به من جهة حصول غرضه ويتّفق ذلك كثيراً في الواجبات التوصّلية . وفيه أنّه غريب جدّاً فإنّ أخذ قصد التوصّل قيداً في المقدّمة لا يمكن أن يكون جزافاً فلو حصل الغرض منها بدونه فمعناه أنّ أخذه فيها لغو وجزاف وهو لا يمكن من المولى الحكيم . هذا إضافة إلى عنوان المقدّمة جهة تعليلية لوجوبها فلا يمكن أن يكون مأخوذاً فيها فالواجب الغيري ذات المقدّمة بالحمل الشايع فحال عنوان المقدّمة حال الملاكات والمصالح التي تدعو المولى إلى إيجاب الأفعال التي كانت متّصفة بها في مرحلة المبادئ غاية الأمر أنّها تدعو المولى إلى إيجابها نفسياً بينما عنوان المقدّمة يدعوه إلى إيجابها غيرياً هذا . وهنا توجيه ثالث وهو من المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) لمراد الشيخ ( رحمه الله ) بيان ذلك أنّ الجهات التقييدية في الأحكام الشرعية تمتاز عن الجهات التعليلية لأنّ العناوين المأخوذة في متعلّقاتها كعنوان الصلاة والصيام ونحوهما من الجهات التقييدية ومن هنا يعتبر في صحّة هذه الواجبات الاتيان بها بعناوينها الخاصّة وإلاّ لم يأت بها نعم الملاكات القائمة بها في مرحلة المبادئ من الجهات