تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يكون ورائه مطلوباً بالذات لأنّه مساوق لوجود المعلول بدون وجود علّته وعلى هذا فلا يمكن أن يكون قصد التوصّل قيداً للمقدّمة لأنّه غير دخيل في الغرض على كلا الفرضين : أمّا على الفرض الأول فلأنّ الغرض وهو تمكّن المكلّف من الاتيان بذي المقدّمة مترتّب على الاتيان بذات المقدّمة سواءً أكان قاصداً التوصّل بها أم لا . وأمّا على الفرض الثاني فلأنّ الفرض الداعي إلى إيجاب المقدّمة هو وجود ذي المقدّمة في الخارج وحصوله بما له من الملاك ومن الواضح أنّ هذا الغرض إنّما يترتب على المقدّمة الموصلة فإنّها إن كانت واقعة في طريق إيجاده في الخارج فقد حصل الغرض منها وإلاّ فلا ولا فرق في ذلك أن يقصد بها التوصّل أو لا فالمعيار إنّما هو يترتّب وجود ذي المقدّمة عليها قصد بها التوصّل أم لا فالنتيجة في نهاية الشوط أنّه لا مبرّر لأخذ قصد التوصّل قيداً للمقدّمة هذا . ثمّ إنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) قد استظهر من تقريرات بحث العلاّمة الأنصاري ( قدس سره ) أنّ مراده من اعتبار قصد التوصّل إنّما هو اعتباره في مقام الامتثال دون أخذه قيداً في المقدّمة وعليه فمن جاء بالمقدّمة بقصد التوصّل بها فقد امتثل وإلاّ فلا ( 1 ) . وفيه أنّ هذا ليس قولا في وجوب المقدّمة في مقابل سائر الأقوال فإنّ قصد التوصّل على هذا دخيل في الامتثال وترتّب الثواب سواءً كان الواجب في المرتبة السابقة مطلق المقدّمة أو حصّة خاصّة منها وهي المقدّمة الموصلة لأنّ المكلّف إذا أتى بها بقصد التوصّل فقد استحقّ الثواب وإلاّ فلا . فالنتيجة أنّ حمل كلام الشيخ ( رحمه الله ) على ذلك وإن كان ممكناً بلحاظ أنّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 234 .