المقدّمة والعزم عليه لغو لأنّ المكلّف إذا كان عازماً على الاتيان بذي المقدّمة
ومريداً له فبطبيعة الحال كان عازماً على الاتيان بمقدّمته ومريداً له أيضاً تبعاً
وحينئذ فجعل الوجوب لها مشروطاً بهذه الحالة يكون لغواً فلا أثر له أصلا
لأنّ أثره إيجاد الداعي في نفس المكلّف نحو المطلوب لتحصيله والمفروض إنّ
هذا الداعي حاصل فاذن يلزم من جعله تحصيل الحاصل ( 1 ) .
ولكن هذا الاشكال مبني على أن يكون الغرض من إيجاب المقدّمة
إيجاد الداعي في نفس المكلّف مع أنّ الأمر ليس كذلك لأنّ وجوب المقدّمة
وجوب غيري تبعي ليس له داعوية فإنّ داعويته إنّما هي بداعوية الوجوب
النفسي فإذن لا موضوع لإشكال اللغوية من هذه الناحية وأمّا تعبيره ( قدس سره ) بأنّ
وجوب المقدّمة إذا كان مشروطاً بإرادة ذيها كان من تحصيل الحاصل فهو مبني
على التسامح لأنّ غاية ما يستلزم هذا الاشتراط إنّ إرادة ذي المقدّمة تستلزم
إرادة المقدّمة لا حصولها لكي يكون من تحصيل الحاصل .
وأمّا القول الثالث وهو ما نسب إلى شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) على ما في
تقريرات بحثه من أنّ الواجب حصّة خاصّة من المقدّمة وهي المقيّدة بقصد
التوصّل بها إلى الواجب ( 2 ) فلا يمكن المساعدة عليه وذلك لأنّ أخذه قيداً في
المقدّمة الواجبة شرعاً لابدّ أن يكون مبنياً على نكتة مبرّرة له ولا يمكن أن يكون
جزافاً والمفروض عدم وجود نكتة تبرّر أخذه فيها لأنّ المبرّر لأخذ شئ في
المقدّمة إنّما هو دخله في الغرض المترتّب عليها والغرض المترتّب عليها أحد
أمرين :
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ج 1 : ص 333 .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 75 .