السابعة : إذا علم بوجوب فعلين كالوضوء والصلاة وشكّ في تقييد
أحدهما بالآخر كما إذا شكّ في تقييد الصلاة بالوضوء ، ففي مثل ذلك أصالة
البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الوضوء
نفسياً ، فتسقطان من جهة المعارضة فيكون العلم الاجمالي منجّزاً ، ولا فرق في
ذلك بين أن يكون الفعلان متماثلين في الاطلاق والتقييد أولا كما تقدّم .
الثامنة : أنّ الوجوب الغيري ليس بوجوب مولوي قابل للتنجيز ، فلهذا
لا يستحقّ العقوبة على مخالفته ، بينما الوجوب النفسي وجوب مولوي قابل
للتنجيز فيستحقّ العقوبة على مخالفته ، ويترتّب على ذلك أنّ الوجوب الغيري
لا يصلح أن يكون محرّكاً بصورة مستقلّة عن الوجوب النفسي .
الثامنة : أنّ ملاك الوجوب الغيري هو حيثية المقدّمية التي هي جهة
تعليلية لا تقييدية ولهذا يكون متعلّقه واقع المقدّمة بالحمل الشائع بدون أخذ
أي خصوصية فيه كقصد التوصّل ونحوه ، بينما يكون ملاك الوجوب النفسي
اتّصاف متعلّقه بالملاك في مرحلة المبادئ .
التاسعة : أنّه لا ثواب على الواجب الغيري والثواب إنّما هو على الواجب
النفسي ، ولهذا لو أتى بالواجب النفسي بقصد التوصّل إلى امتثال الواجب
النفسي بتمام مقدّماته استحقّ مثوبة واحدة ، ولو شرع في المقدّمة وأتى بها ثمّ
لم يأت به ، فإن كان عدم الاتيان به عامداً وملتفتاً لم يستحقّ الثواب على
المقدّمة ، وإن كان لعذر استحقّ الثواب لا على المقدّمة بل على الانقياد وهو
قصد الامتثال .
العاشرة : أنّ الطهارات الثلاث تمتاز عن سائر الواجبات الغيرية في
أمرين :
الأول : في ترتّب الثواب عليها بينما هو لا يترتّب على غيرها .
المباحث الأصولية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٤