واحدة ، ولكنّها ليست من مراتب الحكم ، ومن هنا يظهر أنّ ما تبنّت عليه
مدرسة المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ للأحكام الشرعية مرتبتين :
الأُولى : مرتبة الجعل .
الثانية : مرتبة المجعول وهي مرتبة فعلية الحكم بفعلية موضوعه في
الخارج لا يرجع إلى معنى صحيح ، وذلك لأنّ المرتبة الثانية لا يمكن أن
تكون من مراتب الحكم ، بداهة أنّ الحكم حيث إنّه أمر اعتباري يوجد بنفس
اعتبار المولى وجعله مباشرة في وعاء الاعتبار ولا يعقل أن يتأثّر بالأُمور
الخارجية وأن يكون معلولا لها وإلاّ لزم أن يكون أمراً خارجياً ، وهذا خلف
والمجعول ليس مرتبة أُخرى للحكم وهي فعليته ، لأنّ المجعول عين الجعل
ذاتاً وحقيقة كالإيجاد والوجود في الأُمور التكوينية ، وفعليته ووجوده إنّما هي
بنفس جعله واعتباره من قبل المولى ، ولا يعقل أن تكون له فعلية أُخرى ،
ضرورة أنّ لكل شئ وجوداً واحداً ويوجد بإيجاد واحد سواء أكان اعتبارياً
أم تكوينياً ، ولا يعقل وجود الحكم في الخارج بوجود موضوعه فيه وإلاّ فهو
خارجي بقانون مبدأ السنخية ، وأمّا فعلية الحكم بفعلية موضوعه فمعناها
فعلية فاعليته ومحرّكيته للمكلّف نحو الامتثال والطاعة لا فعلية نفسه ، أو فقل
أنّ معنى كون الأحكام الشرعية فعلية بفعلية موضوعاتها ، فعلية فاعليتها
ومحرّكيتها خارجاً لا فعلية نفسها في الخارج بوجود موضوعاتها فيه زائداً
على فعليتها في عالم الاعتبار ، بداهة أنّه لا يعقل أن يكون للحكم وجودان ،
وجود في عالم الخارج تبعاً لوجود موضوعه فيه ووجود في عالم الاعتبار ،
فإذن لا محالة يكون المراد من فعليته بفعلية موضوعه فعلية فاعليته ومحرّكيته
بحكم العقل .
وعلى ضوء هذا الأساس فقد تقدّم أنّ الاندكاك والتفاعل بين الحكمين
المباحث الأصولية — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٤