تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الأحكام الشرعية مورد ابتلائها لا مطلقاً ، إذ لا مبرّر لوجوب تعلّم ما لا يكون مورد الابتلاء أصلا . وعلى هذا فموضوع هذه الأدلّة مقيّد في الواقع بخصوص الأحكام التي تكون مورد الابتلاء ، وحينئذ فإذا شكّ في حكم أنّه مورد الابتلاء أو لا فلا يمكن التمسّك باطلاقها ، لأنّ الشبهة موضوعية . فلا يمكن التمسّك به فيها ، وقد ذكرنا في الأُصول أنّه لا فرق في عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهات الموضوعية بين أن يكون الدليل المخصّص لفظياً أو لبّياً ، كما أنّه لا فرق في ذلك بين العام الوضعي والمطلق الثابت إطلاقه بمقدّمات الحكمة ، وتمام الكلام هناك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى هل يمكن التمسّك بالأُصول العملية النافية في موارد الشكّ في الابتلاء بعد ما لا يمكن التمسّك بالأُصول اللفظية والجواب إنّ هنا صوراً : الأُولى : ما إذا كانت كبرى التكليف واصلة إلى المكلّف ولكنّه يشكّ في تحقّق صغرى لها ، كما إذا علم بوجوب الدعاء مثلا عند رؤية الهلال ولكنّه يشك في تحقّق الرؤية . الثانية : عكس هذه الصورة ، بأن يعلم بتحقّق الصغرى ولكنّه يشك في تحقّق الكبرى ، كما إذا رأى الهلال ولكنّه يشك في وجوب قراءة الدعاء . الثالثة : أنّ الكبرى واصلة إلى المكلّف ، كما إذا علم بوجوب الحجّ على المستطيع ولكنّه يشك في أنّه هل يستطيع في المستقبل . أمّا الصورة الأُولى فلا شبهة في أنّ المرجع فيها الأُصول المؤمنة النافية كاستصحاب عدم تحقّق الصغرى ، فإذا شكّ في رؤية الهلال وتحقّقها فمقتضى الاستصحاب عدم تحقّقها ويترتّب عليه عدم وجوب تعلّم قراءة الدعاء وهذا لا