تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الثالثة : القول بأنّ وجوب الاتيان بالمقدّمات المفوّتة قبل وقت الواجب مبني على مسلك الشيخ ( رحمه الله ) من إنكار الواجب المشروط ورجوع العقد إلى الواجب دون الوجوب فالوجوب مطلق ، فإذا كان مطلقاً ترشّح منه الوجوب على مقدّماته المفوّتة غير سديد ، لما تقدّم من أنّ الشيخ ( رحمه الله ) لا ينكر الواجب المشروط في الشريعة المقدّسة نهائياً وإنّما أنكر رجوع القيد في القضية الشرطية إلى مفاد الهيئة باعتبار أنّه معنى حرفي ، وأمّا تقييد الوجوب إذا كان مفاد الجملة الاسمية أو مادّة الأمر ، فلا مانع منه لأنّه معنى اسمي ، وعليه فإذا كان هناك دليل على تقييده فلابدّ من الأخذ به ، هذا إضافة إلى أنّ المبنى غير صحيح . الرابعة : القول بأنّ وجوب المقدّمات المفوّتة وجوب نفسي تهيئ ناشئ إمّا من ملاك في نفس تهيئ المكلّف أو من ملاك في الواجب الثابت قبل وقته غير صحيح ، لما تقدّم من أنّ تصويره ثبوتاً وإن كان ممكناً إلاّ أنّ إتمامه بالدليل لا يمكن . الخامسة : أنّ الواجب منذ الغروب ليس هو الصوم الاستقبال في النهار بل الواجب سدّ باب عدم الصوم في النهار منذ الليل ، وهذا السدّ واجب من الليل ، ومن الواضح أنّ مقتضى وجوبه أنّ الغسل من الجنابة في الليل وقبل أن يطلع الفجر واجب وكذلك الغسل من الحيض ، وإلاّ لم يسدّ باب العدم منذ الليل . ولكن تقدّم أولا أنّ هذه المحاولة مبنية على استحالة الواجب المعلّق والمشروط معاً ، وثانياً أنّها لو تمّت فإنّما تتمّ إذا كان طلوع الفجر شرطاً للترتّب فقط لا له وللاتّصاف معاً ، وثالثاً أنّ الصوم مثلا لو كان متّصفاً بالملاك منذ رؤية الهلال ، كان العقل مستقلا بالحفاظ عليه وسدّ جميع أبواب العدم بالاتيان بالمقدّمات المفوّتة ، وعلى هذا فوجوب السدّ غيري من أجل الحفاظ
المباحث الأصولية — صفحة 167 | الشيخ محمد إسحاق الفياض