للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً لزم التكليف بغير المقدور ولا يمكن
أخذ شئ قيداً للوجوب في مرحلة الجعل بدون أحد هذين الملاكين وإلاّ
لكان لغواً .
الثامنة : أنّ الفرق بين الإرادة المشروطة والإرادة المطلقة إنّما هو
بالذات ، فإنّ الإرادة المشروطة هي الإرادة المعلّقة مثل إرادة شرب الماء
المعلّقة على العطش وإرادة شرب الدواء المعلّقة على المرض وهكذا ، فالإرادة
المشروطة غير فعلية في أُفق النفس وإنّما هي معلّقة فيه ، بينما الإرادة المطلقة
فعلية فيه . وعلى هذا فما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا فرق بين الإرادة
المشروطة والإرادة المطلقة فكلتاهما موجودة في أُفق النفس وإنّما الفرق
بينهما في المتعلّق ( 1 ) .
فإنّه مطلق في الإرادة المطلقة ومقيّد في الإرادة المشروطة غير تامّ بل
مخالف للوجدان ، كما أنّ ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ الفرق بينهما في
الموجود لا في الوجود ( 2 ) غير تامّ ، إذ لا يمكن التفكيك بين الوجود والموجود ،
وكذلك ما أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) من أنّ الإرادة المشروطة فعلية كالإرادة
المطلقة ، من جهة أنّ شروطها من الأُمور النفسانية وهي فعلية وتفصيل كل ذلك
تقدّم .
التاسعة : إذا دار الأمر بين رجوع القيد إلى مفاد الهيئة أو المادّة ، فقد
رجّح شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) إطلاق الهيئة على اطلاق المادّة وإرجاع القيد إلى
المادّة ، بدعوى أنّ اطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادّة بدلي ، والأول يتقدّم
هامش
( 1 ) نفس المصدر المتقدّم : ص 52 .
( 2 ) نفس المصدر المتقدّ : ص 54 .