تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً لزم التكليف بغير المقدور ولا يمكن أخذ شئ قيداً للوجوب في مرحلة الجعل بدون أحد هذين الملاكين وإلاّ لكان لغواً . الثامنة : أنّ الفرق بين الإرادة المشروطة والإرادة المطلقة إنّما هو بالذات ، فإنّ الإرادة المشروطة هي الإرادة المعلّقة مثل إرادة شرب الماء المعلّقة على العطش وإرادة شرب الدواء المعلّقة على المرض وهكذا ، فالإرادة المشروطة غير فعلية في أُفق النفس وإنّما هي معلّقة فيه ، بينما الإرادة المطلقة فعلية فيه . وعلى هذا فما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا فرق بين الإرادة المشروطة والإرادة المطلقة فكلتاهما موجودة في أُفق النفس وإنّما الفرق بينهما في المتعلّق ( 1 ) . فإنّه مطلق في الإرادة المطلقة ومقيّد في الإرادة المشروطة غير تامّ بل مخالف للوجدان ، كما أنّ ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ الفرق بينهما في الموجود لا في الوجود ( 2 ) غير تامّ ، إذ لا يمكن التفكيك بين الوجود والموجود ، وكذلك ما أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) من أنّ الإرادة المشروطة فعلية كالإرادة المطلقة ، من جهة أنّ شروطها من الأُمور النفسانية وهي فعلية وتفصيل كل ذلك تقدّم . التاسعة : إذا دار الأمر بين رجوع القيد إلى مفاد الهيئة أو المادّة ، فقد رجّح شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) إطلاق الهيئة على اطلاق المادّة وإرجاع القيد إلى المادّة ، بدعوى أنّ اطلاق الهيئة شمولي وإطلاق المادّة بدلي ، والأول يتقدّم
هامش
( 1 ) نفس المصدر المتقدّم : ص 52 . ( 2 ) نفس المصدر المتقدّ : ص 54 .