القضية الشرطية إلى مفاد الهيئة وتعيّن رجوعه إلى المادّة ، وقد ذكروا في وجه
ذلك وجوهاً :
الأول : أنّ مفاد الهيئة معنى حرفي والمعنى الحرفي جزئي والجزئي لا
يقبل التقييد والتضيّق .
الثاني : أنّ المعنى الحرفي وإن كان كلّياً إلاّ أنّه ملحوظ آلة ، والاطلاق
والتقييد من شؤون المعنى الملحوظ مستقلا .
الثالث : أنّ رجوع القيد إلى مفاد الهيئة يستلزم التفكيك بين الانشاء
والمنشأ وهو مستحيل ، ولكن هذه الوجوه جميعاً غير سديدة ، فإنّ المعنى
الحرفي وإن كان خاصاً إلاّ أنّه لمّا كان متقوّماً ذاتاً وحقيقة بشخص طرفيه ،
فاطلاقه وتقييده إنّما هو باطلاق وتقييد طرفيه ، وتفصيل الكل قد تقدّم .
السادسة : أنّ ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من أنّ القيد في مقام اللبّ
والواقع يرجع إلى المادّة دون الهيئة لا يتمّ ، لأنّ شروط الوجوب تختلف عن
شروط الواجب ، فإنّ الأولى شروط للاتّصاف في مرحلة المبادئ والثانية
شروط للترتّب في مرحلة الامتثال ، ولا يمكن أن تكون شروط الوجوب بما
هي قيوداً للواجب ، وإنّما هي قيود للوجوب في مرحلة الجعل وللاتّصاف في
مرحلة المبادئ على ما تقدّم ، نعم يمكن أن يكون شئ واحد قيداً للواجب
والوجوب معاً لكن كلا من جهة ، وأمّا أنّ جميع القيود يكون قيوداً للمادّة
فحسب فهو خلاف الضرورة .
السابعة : أنّ ملاك كون الشئ قيداً للوجوب أحد أمرين :
الأول : أن يكون ذلك الشئ دخيلا في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة
المبادئ .
الثاني : أنّ قيد الواجب إذا كان غير اختياري ، فلابدّ من أخذه قيداً
المباحث الأصولية — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٨