الحل واستصحابهما ليس لسان التفسير والنظر ، فإذن لا حكومة هذا ( 1 ) .
وقد وجه بعض المحققين ( قدس سره ) كلامه بأن من الجائز أن يكون مراده ( قدس سره ) من
الحكومة في المقام الورود واثبات موضوع جديد للشرطية وهو الطهارة
الظاهرية حقيقة ( 2 ) ، ولكن قد يقال بأن هذا التوجيه خلاف نص كلامه ( قدس سره ) في
المقام ، حيث قال فيه أن دليل الأصالة حاكم على دليل الاشتراط ويوسع دائرة
الشرط ويجعله أعم من الواقع والظاهر ، ومع هذا التصريح كيف يمكن حمل كلامه
على الورود هذا ، إضافة إلى أن ضابط الورود لا ينطبق على المقام ، لأن ضابطه
أن يكون الدليل الوارد رافعاً لموضوع الدليل المورود وجداناً وحقيقة أو يوسع
دائرته كذلك ، وأما إذا كان توسيع دائرته في الظاهر كما في المقام لا في الواقع ، فهو
من الحكومة وليس من الورود ، ومن هنا ذكر المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) أن الحكومة
عند صاحب الكفاية ( قدس سره ) ليست بمعنى كون الدليل الحاكم ناظراً بمدلوله اللفظي
إلى مدلول الدليل المحكوم بمثل أعني وأشباهة ، وما ذكره ( قدس سره ) في باب التعادل
والترجيح إنما أورد على الشيخ الأعظم ( قدس سره ) الملتزم في الحكومة بنظر أحد الدليلين
إلى الآخر ، بأن النظر في مقام الاثبات لا يكون إلا بمثل أعني وأشباهه ، بل يكفي
في حكومة أحد الدليلين على الآخر عنده ( قدس سره ) مجرد اثبات الموضوع أو نفيه
تنزيلا ( 3 ) هذا ، ولكن لا يبعد ما ذكره بعض المحققين ( قدس سره ) من التوجيه لأمرين :
الأول : أنه ( قدس سره ) قد اعتبر في الحكومة النظر وكون الدليل الحاكم ناظراً بمدلوله
اللفظي إلى مدلول الدليل المحكوم ، وقد صرح بذلك في موردين أحدهما في آخر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 287 .
( 2 ) بحوث في علم الأُصول 2 : 158 .
( 3 ) نهاية الدراية 1 : 393 ، في تعليقة منه ( قدس سره ) .