كذلك وهو الطهارة الظاهرية ، ولا يتصور انكشاف الخلاف فيها لعدم واقع
موضوعي لها حتى يتصور فيها انكشاف الخلاف ، لأنها مجعولة في حال الجهل
بالواقع وعدم العلم به وثابتة في هذه الحالة واقعاً وليس لها واقع موضوعي وراء
هذه الحالة ، فطالما يكون الجهل بالواقع موجوداً فهي موجودة ولا ترتفع إلا
بارتفاعه ، نعم انكشاف الخلاف إنما يتصور بالنسبة إلى النجاسة الواقعية التي لها
واقع موضوعي قد تطابقه وقد لا تطابقه ، وعلى هذا فإذا علم بالنجاسة
وانكشف الخلاف بعد الصلاة انتفى الشرط بانتفاء موضوعه من حينه ، لا أنه
يكشف عن فقدانه حال الصلاة ، لأنه خلف فرض أن الشرط أعم من الطهارة
الظاهرية والواقعية ، والمفروض أن الطهارة الظاهرية أثناء الصلاة موجودة
واقعاً ، وكذلك إذا صلى في ساتر محكوم بالحلية بمقتضى أصالة الحل ، فإذا
انكشف الخلاف بعد الصلاة فهو إنما يكون بالنسبة إلى الحلية الواقعية التي لها
واقع خارجي قد تطابقه وقد لا تطابقه ، وأما بالنسبة إلى الحلية الظاهرية فلا
يتصور فيها انكشاف الخلاف ، لأنها ثابتة واقعاً في حال الجهل بالواقع ولا واقع
موضوعي لها غير ثبوتها في هذه الحالة ، وعلى هذا فالمصلي واجد للشرط حال
الصلاة حقيقة وانكشاف الخلاف بعدها لا يؤثر فيها ولا يجعل الواجد للشرط
فاقداً له ، لاستحالة انقلاب الشئ عما وقع عليه هذا .
وقد علق على مقالة صاحب الكفاية ( قدس سره ) المحقق النائيني والسيد الأُستاذ ( قدس سرهما )
بوجوه :
الوجه الأول : أن الحكومة عند المحقق الخراساني ( قدس سره ) منحصرة في التفسير
اللفظي ، بأن يكون الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي ناظراً إلى مدلول الدليل المحكوم
ومفسراً له بكلمة ( يعني ) ، ومن الواضح أن لسان دليل أصالة الطهارة وأصالة
المباحث الأصولية — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٣